السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة الإمام

وكإخباره عن الأئمّة الذين ظهروا من ولده بطبرستان ، كالناصر ، والداعي ، وغيرهما ، في قوله عليه السلام : وَإنَّ لآلِ مُحَمَّدٍ بِالطَّالَقَانِ لَكَنْزاً سَيُظْهِرُهُ اللهُ إذَا شَاءَ . دُعَاؤُهُ حَقٌّ ، يَقُومُ بِإذْنِ اللهِ فَيَدْعُو إلَى دِينِ اللهِ . وكاخباره عن مقتل ذي النفس الزكيّة بالمدينة ، وقوله : إنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَ أحْجَارِ الزَّيْتِ . وكقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباب حمزة : يُقْتَلُ بَعْدَ أنْ يَظْهَرَ وَيُقْهَرُ بَعْدَ أنْ يَقْهَرَ . وقوله فيه أيضاً : يَأتِيهِ سَهْمُ غَرْبٍ يَكُونُ فِيهِ مَنِيَّتُهُ . فَيَا بُؤْسَاً لِلرَّامي ! شُلَّتْ يَدُهُ ، وَوَهَنَ عَضُدُهُ . وكإخباره عن قتلى وَجّ ، « 1 » وقوله فيهم : هُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ .

--> ( 1 ) - جاءت هذه الكلمة بالواو وتشديد الجيم في « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد بطبعتيه : طبعة بيروت ذات الأجزاء الأربعة ، وطبعة مصر ذات الأجزاء العشرين . ويبدو أنّه سهو . والصحيح هو فَخّ بالفاء والخاء المشدّدة . كما نقلها الشارح الميرزا حبيب الله الهاشميّ الخوئيّ في شرحه ، ج 7 ، ص 83 من الطبعة الحديثة في شرح هذه الخطبة ، وذلك عن ابن أبي الحديد . وواقعة فَخّ مشهورة كالشمس في كبد السماء . وفَخّ موضع بين مكّة والتنعيم ، على بعد فرسخ عن مكّة . وتكرّرت فيها قصّة عاشوراء بمواصفاتها كلّها ، لكنّها كانت في سنة 169 ه - ، أي بعد واقعة الطفّ بثماني ومائة سنة . واستشهد فيها الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . وهو حفيد الحسن المثلّث ومن أولاد الإمام الحسن المجتبي عليه السلام . ويقال له : الحسين بن عليّ شهيد فَخّ في مقابل شهيد كربلاء الحسين بن عليّ شهيد الطفّ . وما ورد من الأخبار في شهداء فَخّ الذين كانوا قرابة ثلاثمائة ، كلّه مدح وثناء وتمجيد بهم ، ذلك أنّ الحسين بن علي شهيد فخّ لم يخرج من أجل الرئاسة والمنصب ، بل نهض من أجل صدّ الظلم . إذ كان وإلى المدينة في عصره من أحفاد عمر بن الخطّاب ، وقد شدّد النكير على العلويّين إلى درجة أنّه قال : إذا غاب العلويّ الفلانيّ ، ولم يعرّف نفسه كلّ يوم ، فسأقتلكم جميعاً إن لم تحضروه . وكان هذا الخطاب موجّهاً إلى العلويّين . وحينئذٍ وقع العلويّون في مأزق لم يجدوا منه محيصاً إلّا الخروج . وكان خروجهم ذهاباً من المدينة إلى مكّة بتأييد الإمام الصادق عليه السلام . وكان معهم ولده عبد الله بن جعفر . وتوجّهوا إلى مكّة ليس لهم شغل بأحد حتى فاجأهم جيش موسى الهاديّ العبّاسيّ فقتل ذلك السيّد الجليل مع جميع أهل بيته وأصحابه . والأخبار المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام تثني عليهم ثناءً بليغاً . ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام : هم خير أهل الأرض ؛ من خير أهل الأرض . وأمّا وجّ فلم نظفر بمعنى مناسب لها . وذكر ياقوت في « معجم البلدان » أنّ وجّ اسم الطائف . وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ آخر وطأة للّه يوم وجّ . والمراد بلدة الطائف . وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله .