السيد محمد حسين الطهراني

42

معرفة الإمام

يهابون قتال أهل القبلة ، ولا يعلمون كيف يقاتلونهم ؟ هل يتبعون مولِّيهم أم لا ؟ وهل يجهزون على جريحهم أم لا ؟ وهل يقسمون فيئهم أم لا ؟ وكانوا يستعظمون قتال من يؤذّن كأذاننا ، ويصلّي كصلاتنا ، واستعظموا أيضاً حرب عائشة وحرب طلحة والزبير لمكانهم في الإسلام ، وتوقّف جماعتهم عن الدخول في تلك الحرب ، كالأحنف بن قيس ، وغيره . فلو لا أنّ عليّاً اجترأ على سلّ السيف فيها ما أقدم أحدٌ عليها . ثمّ قال عليه السلام : سَلُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني . روى صاحب كتاب « الاستيعاب » وهو أبو عمر محمّد بن عبد البرّ عن جماعة من الرواة والمحدّثين ، قالوا : لَمْ يَقُلْ أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ : « سَلُوني » إلَّا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ . وروى شيخنا أبو جعفر الإسكافيّ في كتاب « نقض العثمانيّة » عن عليّ بن الجعد ، عن ابن شُبْرمة ، قال : لَيْسَ لأحَدٍ مِنَ النَّاسِ أنْ يَقُولَ عَلَى المِنْبَرِ : « سَلُوني » إلَّا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ثمّ فتح ابن أبي الحديد فصلًا في أمور غيبيّة أخبر بها الإمام عليه السلام ، فقال ما نصّه : اعلم أنّ عليّاً عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده ، إنّهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلّا أخبرهم به . وإنّه ما صحّ من طائفة من الناس يهتدي بها مائة وتضلّ بها مائة ، إلّا وهو مخبر لهم - إن سألوه - برعاتها ، وقائدها ، وسائقها ، ومواضع نزول ركابها وخيولها ، ومن يُقتَلُ منها قتلًا ، ومن يموت منها موتاً . وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادّعاء الربوبيّة ، ولا ادّعاء النبوّة ؛ ولكنّه كان يقول : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك . عدد من أخبار الإمام الغيبيّة ولقد امتحنّا إخباره عليه السلام ، فوجدناه موافقاً . فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة ، كاخباره عن الضربة التي يُضربُ بها في رأسه