السيد محمد حسين الطهراني
35
معرفة الإمام
بأعلى صوته ، ثمّ سجد فكبّر الناس كلّهم . « 1 » شكّ جندب بن عبد الله وإخبار الإمام عن أهل النهروان قال الشيخ المفيد : وروى أصحاب السيرة في حديثهم عن جُندب بن عبد الله الأزديّ أنّه قال : شهدتُ مع عليّ عليه السلام الجمل وصفّين ، لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتى نزلنا النهروان . فدخلني شكّ وقلتُ : قُرَّاؤُنَا وَخِيَارُنَا نَقْتُلُهُمْ ؟ إنَّ هَذَا الأمْرَ عَظِيمٌ . فخرجت غدوةً أمشي ومعي إداوة ماء حتى برزتُ عن الصفوف ، فركزت رمحي ، ووضعت ترسي إليه واستترتُ من الشمس . فإنّي لجالس حتى ورد عَلَيّ أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي : يا أخا الأزد ! أمعك طهور ؟ ! قلتُ : نعم . فناولته الإداوة . فمضى حتى لم أره . ثمّ أقبل وقد تطهّر فجلس في ظلّ التُّرس ، فإذا فارس يسأل عنه ، فقلتُ : يا أمير المؤمنين ! هذا فارس يريدك ! قال : فأشِرْ إليه ، فأشرتُ إليه ، فجاء ، فقال : يا أمير المؤمنين ! قَدْ عَبَرَ القَوْمُ ، وَقَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ . فقال ( عليه السلام ) : كَلَّا ما عَبَرُوا . فقال : بَلَى وَاللهِ لَقَدْ فَعَلُوا . قال : كَلَّا مَا فَعَلُوا . قال : فَإنَّهُ لَكَذَلِكَ . إذ جاء آخر ، فقال : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! قَدْ عَبَرَ القَوْمُ . فقال الإمام : كَلَّا مَا عَبَرُوا . قال : والله ما جئتك حتى رأيتُ الرايات في ذلك الجانب والأثقال . فقال الإمام : وَاللهِ مَا فَعَلُوا وَإنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَمُهَرَاقُ دِمَائِهِم .
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 ، طبعة الكمبانيّ . وهذه الروايات الستّ الأخيرة التي نقلها المجلسيّ عن ابن أبي الحديد ، كلّها مذكورة في « شرح نهج البلاغة » ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 2 ، ص 275 إلى 277 . وجاء بعد قوله في الرواية الأخيرة في « الشرح » : أربد وجه عليّ : قال عليّ عليه السلام : وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبتُ . فإذا خرير ماء عند موضع دالية . فقال لي : فتّش هذا ففتّشته ، فإذا قتيل قد صار في الماء ، وإذا رِجله في يدي - إلى آخر الرواية .