السيد محمد حسين الطهراني
36
معرفة الإمام
ثمّ نهض ( أمير المؤمنين عليه السلام ) ونهضتُ معه . فقلتُ في نفسي : الحمد للّه الذي بصّرني هذا الرجل ، وعرّفني أمره . هذا أحد رجلين : إمّا رجل كذّاب جريء أو على بيّنة من ربّه ، وعهد من نبيّه . اللهمّ إنّي أعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة : إن أنا وجدتُ القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله ، وأوّل من يَطعنُ بالرمح في عينه . وأن كان القوم لم يعبروا ، أن أقيم على المناجزة والقتال . فدُفعنا إلى الصفوف ، فوجدنا الرايات والأثقال كما هي . قال : فأخذ ( أمير المؤمنين عليه السلام ) بقفاي ودفعني ، ثمّ قال : يَا أخَا الأزْدِ ! أتَبَيَّنَ لَكَ الأمْرُ ؟ قلتُ : أجل يا أمير المؤمنين . فقال ( أمير المؤمنين عليه السلام ) : فَشَأنَكَ بِعَدُوِّكَ . فقتلتُ رجلًا من القوم . ثمّ قتلتُ آخر ، ثمّ اختلفتُ أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً ، فاحتملني أصحابي فأفقتُ حين أفقتُ وقد فرغ من القوم . قال الشيخ المفيد في ذيل هذه الرواية : وهذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار ، وقد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد أمير المؤمنين عليه السلام وبعده . فلم يدفعه عنه دافع ، ولا أنكر صدقه فيه مُنكرٌ . وفيه إخبار بالغيب ، وإبانة عن علم الضمير ومعرفة ما في النفوس . والآية فيه باهرة لا يعادلها إلّا ما ساواها في معناها من عظيم المعجِز وجليل البرهان . « 1 » وذكر ابن شهرآشوب هذا الحديث بحذافيره ، ونقله المجلسيّ عنه .
--> ( 1 ) - « الإرشاد » ص 175 و 176 ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 577 و 578 ، طبعة الكمبانيّ ، نقلًا عن « الإرشاد » للمفيد ؛ وذكر السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ نفس هذا المتن في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 113 و 114 ، الطبعة الثانية ، عن الطبرانيّ في « الأوسط » تحت عنوان : جندب بن زهير بن الحارث الأزديّ .