السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة الإمام
يربوع ، وفيهم عاصم ، وعبيد ، وعَرين ، وجعفر . وجعل رؤوسهم أثافي لقدورهم طبخوا عليها طعامهم . وفي تلك الليلة تزوّج خالد بزوجة مالك ، وهي امّ تميم بنت المنهال ، وكان قد رآها وفتن بجمالها . وقيل : إنّها كانت من أجمل نساء عصرها . وقال لها مالك عند قتله : أنتِ قتلتيني بعرض نفسك ! وقال أبو قتادة لخالد : قتلت مسلماً بريئاً ونزوت على امرأته في تلك الليلة ، والله لا أسير تحت لواء خالد في جيش أبداً . وركب فرسه شادّاً إلى أبي بكر ، فقدم المدينة وأخبر أبا بكر بالقصّة ، فلم يقبل قوله . وكان عمر صاحب مالك بن نويرة وحليفه في الجاهليّة فغضب لما فعل خالد ، ومضى إلى أبي بكر وحرّضه على قتل خالد ورجمه ، لأنّه قتل مسلماً وزنى بزوجته . فقال أبو بكر : هِيهِ يَا عُمَرُ ! تَأوَّلَ وَأخْطَأ ، فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْ خَالِدٍ . فقال عمر : إن لم تقتله ، فاعزله من إمارة الجيش ! فقال أبو بكر : لَا ، يَا عُمَرُ ! لَمْ أكُنْ لأشِيمَ سَيْفَاً سَلَّمهُ اللهُ عَلَى الكَافِرِينَ . ولمّا رجع خالد ، دخل المسجد وعليه قباء غشاه صدأ الحديد وقد غرز في عمامته أسهماً ، فقام إليه عمر فانتزعها ، فحطّمها وقال له : أرِيَاءٌ ؟ قَتَلْتَ امْرِءَاً مُسْلِماً ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأتِهِ ! وَاللهِ لأرْجُمَنَّكَ بِأحْجَارِكَ . وخالد لا يكلّمه ، يظنّ أنّ رأى أبي بكر مثله . ودخل على أبي بكر ، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه . ولمّا خرج خالد من عنده ، التفت إلى عمر وقال : هَلُمَّ إلَيّ يَا بْنَ امَّ شَمْلَةَ . يُعرّض بذلك بعمر . وجملة القول أنّ أبا بكر أعطى دية مالك بن نويرة من بيت المال . ويرى أصحابنا رضوان الله عليهم أنّ هذه الحادثة من مطاعن أبي بكر . وقدحوا فيها من عدّة جهات . منها : لو فرضنا أنّ مالكاً وجب قتله بمنع الزكاة ، فلا ريب في إسلام النساء والذراري . وليس ارتداد الرجال بمنعهم