السيد محمد حسين الطهراني
26
معرفة الإمام
الزكاة موجباً لكفر النساء والذراري . وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى . « 1 » ولو فرضنا أنّ أبا بكر عذر خالداً لقتله مالكاً ، فما عذر خالد في سبي النساء والذراري ؟ وما عذر المدافع عنه أبي بكر ؟ هل يجوز غصب الفروج ، والزنا بامرأة مسلمة ، ونهب أموال القوم ؟ فلهذا مضافاً إلى أنّ عمر قد أقسم أن يقتصّ من خالد ويقتله إذا تقلّد أمر الحكومة ، فإنّه أقسم أيضاً أن يردّ السبايا مع الأموال المنهوبة إلى أصحابها . وكذلك فعل فيما يخصّ الأموال والسبايا . أوّلًا : لم يتصرّف في حصّته من الأموال . ثانياً : جمعها مع باقي الأموال والسبايا ، مع أنّ بعض النساء كنّ حوامل ، وكنّ قد اشخصن إلى مناطق بعيدة كنواحي الشام وأطراف الروم ، جمعها كلّها وأرجعها إلى بني ثعلبة بن يربوع . ولكن هل اقتصّ من خالد ورجمه ؟ أبداً . ومن هنا نفهم أنّ عتابه أبا بكر ومؤاخذته إيّاه لقتل مالك لم تنطلق من حسّ دينيّ وشعور بالذبّ عن شريعة سيّد المرسلين ، بل انطلقت من كونه صديقاً وحليفاً له في الجاهليّة . قتل خالد سعد بنَ عُبادة ونسبته القتل إلى الجنّ ونقول في توضيح هذه المسألة : لمّا امتنع سعد بن عُبادة ، « 2 » رئيس الخزرج ، وهم من أنصار المدينة ، من بيعة أبي بكر بعد حادثة سقيفة بني ساعدة ، وأراد المبايعون لأبي بكر أن يطالبوه بالبيعة ، قال لهم ولده قيس :
--> ( 1 ) - وردت هذه الآية المباركة في خمسة مواضع من القرآن الكريم . وفيها كناية عن أنّ ذنوب كلّ امريءٍ وأوزار معصيته تتعلّق به نفسه ، ولا يُسأل عنها غيره . ( 2 ) - ذكرت ترجمته في كتب التراجم ، وجاء نسبه في « الإصابة » و « أسد الغابة » كالآتي : سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام بن خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ ، سيّد الخزرج ( « الإصابة » ج 2 ، ص 27 ؛ و « أسد الغابة » ج 2 ، ص 283 ) .