السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة الإمام
والأخبار الواردة في هذا الموضوع تفوق حدّ الإحصاء . ومفادها ومدلولها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ علم الغيب بوحي من ربّه ، وأنّ الأئمّة الطاهرين عليهم السلام أخذوه بالوراثة منه صلى الله عليه وآله . وأنّ العلوم الغيبيّة المأثورة عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والواردة في كتب الأحاديث ، والتواريخ ، والتفاسير . والسِّيَر ، والسنن ، والتي اعترف بها الخاصّة والعامّة ، وعدّوها من المسلّمات اليقينيّة كثيرة . ولمّا كانت هذه كلّها تفوق العدّ ، نكتفي فيما يأتي بمختصر منها : ذكر في « مروج الذهب » في وقائع سنة 183 ه - : حجّ هارون الرشيد في هذه السنة ، وهي آخر حجّة حجّها . ولمّا انصرف منها ، واجتاز بالكوفة ، قال أبو بكر بن عيّاش - وكان من علية أهل العلم - : لا يعود إلى هذا الطريق ، ولا خليفة من بني العبّاس بعده أبداً . فقيل له : أضرب من الغيب ؟ قال : نعم . قيل : بوحي ؟ ! قال : نعم . قيل : إليك ؟ قال : لا ، إلى محمّد صلى الله عليه وآله . وكذلك أخبر عنه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام المقتول في هذا الموضع وأشار إلى الموضع الذي قتل فيه علي عليه السلام بالكوفة . « 1 » إن صاحب كتاب « مروج الذهب » هو عليّ بن الحسين المسعوديّ المتوفّى سنة 346 ه - . صنّف كتابه المذكور في حدود سنة 300 ه - . أي : ثلاثمائة وخمسون سنة قبل انقراض الدولة العبّاسيّة على يد هولاكو ، وقتل المستعصم بالله الذي كان آخر حاكم عبّاسيّ . وذكر أبو بكر بن عيّاش هذا الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام سنة 182 ه - ، في أواخر القرن الثاني الهجريّ . أي 468 سنة قبل تقويض حكومتهم والعجيب هنا أنّه خلال هذه
--> ( 1 ) - « مروج الذهب » ج 3 ، ص 353 و 354 ، طبعة مصر ، مطبعة السعادة ، سنة 1367 .