السيد محمد حسين الطهراني

18

معرفة الإمام

المدّة التي تناهز خمسة قرون لم يذهب حاكم عبّاسيّ إلى حجّ بيت الله الحرام . الكلام الغيبيّ الذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام لخولة الحنفيّة وروى القطب الراونديّ في كتاب « الخرائج والجرائح » عن دِعبل الخُزاعيّ ، قال : حدّثنا الرضا عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام ، قال : كنتُ عند أبي الباقر عليه السلام إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد فقالوا : هل رضي أبوك عليّ بن أبي طالب بإمامة الأوّل والثاني ؟ قال : اللهمّ لا . قالوا : فلم نكح من سبيهم خولة الحنفيّة إذا لم يرض بإمامتهم ؟ فقال [ الإمام ] الباقر عليه السلام : امض يا جابر بن يزيد إلى منزل جابر بن عبد الله الأنصاريّ فقل له : إنّ محمّد بن عليّ يدعوك . قال جابر بن يزيد : فأتيتُ منزله وطرقت عليه الباب . فناداني جابر بن عبد الله من داخل الدار : اصبر يا جابر بن يزيد . فقلتُ في نفسي : من أين علم جابر بن عبد الله أنّي جابر بن يزيد ، ولا يعرف الدلائل إلّا الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله ؟ والله لأسألنّه إذا خرج إليّ . فلمّا خرج قلتُ له : من أين علمتَ أنّي جابر بن يزيد ، وأنا على الباب ، وأنت داخل الدار ؟ ! قال : أخبرني مولاي الباقر عليه السلام البارحة أنّك تُسأل عن الحنفيّة في هذا اليوم ، وأنا أبعثه إليك يا جابر بكرة غدٍ وأدعوك . فقلتُ : صدقتَ . قال [ جابر بن عبد الله ] : سر بنا . فسرنا جمعياً حتى أتينا المسجد . فلمّا بصر مولاي الباقر عليه السلام بنا ونظر إلينا ، قال للجماعة : قوموا إلى الشيخ فاسألوه ، حتى ينبّئكم بما سمع ورأى . فقالوا : يا جابر ! هل راضٍ إمامك عليّ بن أبي طالب بإمامة من تقدّم ؟ قال : اللهمّ لا . قالوا : فلم نكح من سبيّهم خولة الحنفيّة إذا لم يرض