السيد محمد حسين الطهراني

293

معرفة الإمام

وقد تأوّله قوم على وجه آخر قالوا : أراد : أنا بالأحكام الشرعيّة والفتاوى الفقهيّة أعلم منّي بالأمور الدنيويّة ، فعبّر عن تلك بطرق السماء لأنّها أحكام إلهيّة ، وعبّر عن هذه بطرق الأرض لأنّها من الأمور الأرضيّة . والأوّل أظهر ، لأنّ فحوى الكلام وأوّله يدلّ على أنّه المراد . ثمّ نقل ابن أبي الحديد هنا حكاية لطيفة وظريفة عن بعض وعّاظ بغداد في زمان الناصر لدين الله : أبي العبّاس أحمد بن المستضيء بالله ، جاء فيها أنّ الواعظ المذكور زعم أشياء على المنبر ، فتصدّى له رجل من شيعة بغداد واسمه أحمد بن عبد العزيز الكزّيّ ، وكان عارفاً بالعلم ففضحه . وختم ابن أبي الحديد موضوعه بذكر هذه القضيّة . « 1 » ونقل ابن أبي الحديد عن القاضي عبد الجبّار ، في سياق عرضه الطعن الأوّل من مطاعن عمر التي دحضها القاضي عبد الجبّار في كتاب « المغني » ، وأثبتها الشريف المرتضى في كتاب « الشافي » عند تفنيده ردود القاضي ، نقل عنه أنّه كان يقرّ بحديث : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، وحديث إنَّ هَاهُنَا عِلْمَاً جَمَّاً ، وحديث لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَبَيْنَ أهْلِ الإنْجِيلِ بِإنجِيلِهِمْ وَبَيْنَ أهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَبَيْنَ أهْلِ القُرآنِ بِقُرْآنِهِمْ ، وحديث كُنْتُ إذَا سَألْتُ اجِبْتُ ، وَإذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ ، وقد ذكرها وعدّها من مسلّمات التأريخ والحديث . « 2 » فضيحة قتادة بعد قوله : سلوني أجل ، أراد كثير من الأشخاص بعد أمير المؤمنين عليه السلام أن يتشدّقوا بقولهم : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، وَسَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ ، ونظائرهما ، لكنّهم

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 13 ، ص 105 و 106 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 12 ، ص 197 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .