السيد محمد حسين الطهراني
294
معرفة الإمام
افحموا وادينوا . فقد روى الزمخشريّ في « الكشّاف » عن قتادة أنّه لمّا دخل الكوفة ، التفّ عليه الناس ، فقال : سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ . فقال أبو حنيفة وكان شابّاً : سلوه عن النملة التي كلّمت سليمان أذكراً كانت أم أنثى ؟ فسألوه ، فافحم . فقال أبو حنيفة : كانت أنثى . فقيل : كيف لك ذلك ؟ قال : لأنّ الله عزّ وجلّ قال : قَالَتْ نَمْلَةٌ ، ولو كانت ذكراً لقال : قَالَ نَمْلَةٌ . قال أحمد : لا أدري العجب منه أم من أبي حنيفة أن يثبت ذلك عنه ، وذلك أنّ النملة كالحمامة والشاة تقع على الذكر وعلى الأنثى ، لأنّه اسم جنس . يقال : نملة ذكر ، ونملة أنثى كما يقولون : حَمَامَةٌ ذَكَرٌ ، وَحَمَامَةٌ انثَى ، وَهُوَ وَهِيَ . « 1 » ونقل المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » عن ابن الحاجب في بعض تصانيفه أنّه قال : إنّ تأنيث مثل الشاة والحمامة والنملة من الحيوانات تأنيث لفظيّ . ولذلك كان قول من زعم أنّ النملة في قوله تعالى : قَالَتْ نَمْلَةٌ أنثى لورود تاء التأنيث في « قالت » وهما الجوازان ، يكون مذكّراً في الحقيقة ، وورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنّث اللفظيّ . ولذا قيل : إفْحَامُ قَتَادَةَ خَيْرٌ مِنْ جَوَابِ أبِي حَنِيفَةَ . ثمّ قال المجلسيّ : هذا ( كلام ابن الحاجب ) هو الحقّ ، وقد ارتضاه الرضيّ رضي الله عنه وغيره . والحمد للّه الذي فضح من أراد أن يدّعي رتبة أمير المؤمنين عليه السلام بهذه البضاعة من العلم ، هذا الناصبيّ الآخر الذي أراد أعوانه إثبات علوّ
--> ( 1 ) - تفسير « الكشّاف » ج 2 ، ص 140 ، الطبعة الأولى ، مصر ، مطبعة الشرفيّة ، في ذيل الآية المباركة 18 ، من السورة 27 : النمل : حتى إذَا أتَوا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعَرُونَ . وذكر الدميريّ هذه القضيّة أيضاً في « حياة الحيوان » في أواخر الكتاب ، باب النون ، مادّة نمل ، الطبعة الحجريّة .