السيد محمد حسين الطهراني

292

معرفة الإمام

وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمَانٍ ألْحِقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » « 1 » ( أي : نلحق بهم ذرّيّتهم ونجعلهم في درجتهم ، مع أنّ أعمالهم على حالها ) . فَأيْنَ المَعْدِلُ وَالمَنْزَعُ عَنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ الَّذِينَ شَيَّدَ اللهُ بُنْيَانَهُمْ فَوْقَ بُنْيَانِهِمْ ، وَأعْلَى رُؤُوسَهُمْ فَوقَ رُؤُوسِهِمْ ، وَاخْتَارَهُمْ عَلَيْهِمْ ؟ ألَا إنَّ الذُّرِّيَّةَ أفْنَانٌ أنَا شَجَرَتُهَا ، وَدَوْحَةٌ أنَا سَاقُهَا ، وَإنِّي مِنْ أحْمَدَ بِمَنْزِلَةِ الضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ . كُنَّا ظِلَالًا تَحْتَ العَرْشِ قَبْلَ خَلْقِ البَشَرِ ، وَقَبْلَ خَلْقِ الطِّينَةِ التي كَانَ مِنْهَا البَشَرُ أشْبَاحاً عَالِيَةً ، لَا أجْسَامَاً نَامِيَةً . إن أمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُ كُنْهَهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ : مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أوْ نَبِيّ مُرْسَلٌ أوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيَمَانِ . فَاذَا انْكَشَفَ لَكُمْ سِرٌّ ، أوْ وَضَحَ لَكُمْ أمْرٌ فَاقْبَلُوهُ وَإلَّا فَاسْكُتُوا تَسْلَمُوا ، ورُدُّوا عِلْمَنَا إلَى اللهِ فَإنَّكُمْ في أوْسَعِ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ . وقال في كلام الإمام : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي : أجمع الناس كلّهم على أنّه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء : سلوني ، غير عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ذكر ذلك ابن عبد البرّ المحدّث في كتاب « الاستيعاب » . وقال : المراد من قوله : فَلأنَا أعْلَمُ بِطُرُقِ السَّمَاءِ مِنِّي بِطُرُقِ الأرْضِ ، ما اختصّ به من العلم بمستقبل الأمور ، ولا سيّما في الملاحم والدول . وقد صدّق هذا القول عنه ما تواتر عنه من الإخبار بالغيوب المتكرّرة لا مرّة ولا مائة مرّة حتى زال الشكّ والريب في أنّه إخبار عن علم ، وأنّه ليس على طريق الاتّفاق . وقد ذكرنا كثيراً من ذلك فيما تقدّم من هذا الكتاب .

--> ( 1 ) - النصف الأوّل من الآية 21 ، السورة 52 : الطور ، ونصفها الثاني : وَمَا ألَتْنَاهُمْ مِن عَمَلِهِم مِن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ .