السيد محمد حسين الطهراني

282

معرفة الإمام

ثمّ ذكر العلّامة رضوان الله عليه في الهامش قائلًا : وللناقد البصير والمتدبّر المتعمّق أن يقضي عجباً من ما صدر من الهفوة من عدّة من العلماء الباحثين « 1 » حيث ذكروا أنّ هذه الخطب العلويّة الموضوعة في « نهج البلاغة » موضوعة دخيلة ، وقد ذكر بعضهم أنّها من وضع الشريف الرضي رحمه الله . « 2 » وليت شعري : كيف يسع للوضع والدسّ أن يتسرّب إلى موقف علميّ دقيق لم يقو بالوقوف عليه أفهام العلماء حتى بعد ما فتح عليه السلام بابه ورفع ستره قروناً متمادية إلى أن وفّق لفهمه بعد ما سير في طريق الفكر المترقّي مسير ألف سنة ، ولا أطاق حمله غيره من الصحابة ،

--> ( 1 ) - المراد بعض علماء العامّة . ( 2 ) - قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 69 من الطبعة ذات الأربعة أجزاء : حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطيّ في سنة 603 قال : قرأت على الشيخ أبي محمّد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشّاب هذه الخطبة . . . [ الشقشقيّة ] ( إلى أن قال ( : قلت له : أتقول أنّها منحولة ؟ قال : لا ، والله ، وإنّي لأعلم أنّها كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، كما أعلم أنّك مصدّق . فقلتُ له : إنّ كثيراً من الناس يقولون : إنّها من كلام الرضيّ رحمه الله تعالى . فقال : أنّي للرضيّ ولغير الرضيّ هذا النَّفَس وهذا الأسلوب ؟ قد وقفنا على رسائل الرضيّ ، وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمر . ثمّ قال : والله لقد وقفتُ على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها ، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يُخلَق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ . ثمّ قال ابن أبي الحديد : وقد وجدتُ أنا كثيراً من هذه الخطب في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخيّ إمام البغداديّين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يُخلَق الرضيّ بمدّة طويلة . ووجدتُ أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الإماميّة ، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب « الإنصاف » . وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخيّ رحمه الله تعالى ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضيّ رحمه الله تعالى موجوداً .