السيد محمد حسين الطهراني

283

معرفة الإمام

ولا التابعون . بل كلام هؤلاء الرامين بالوضع ينادي بأعلى صوته إنّهم كانوا يظنّون أنّ الحقائق القرآنيّة والأصول العلميّة العالية ليست إلّا مفاهيم مبتذلة عامّيّة ، وإنّما تتفاضل باللفظ الفصيح والبيان البليغ . « 1 » ذكرنا هذا النموذج هنا ليستبين أنّ ما جاء في الخطب والروايات ليس مطالب مبتذلة عامّيّة ، بل إنّ كثيراً منها يحتاج إلى فهم قويّ وبرهان قويم . ومن هذا المنطلق كان استاذنا سماحة العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الزكيّة يرى أنّ تقوية الفكر وتصحيح القياس ، وعموماً تعلّم المنطق والفلسفة ، أشياء ضروريّة ؛ وكان يعتقد أنّ الفلسفة حلّالة العُقَد والدليل الوحيد في هذا الباب قبل الرجوع إلى هذه الخزائن العلميّة والدفائن الملكوتيّة لأهل البيت عليهم السلام . وعند هذه النقطة نختم بحثنا في توحيد ذات الأحد المقدّس سبحانه وتعالى في ضوء هذه الخطب الثمينة العصماء ، واكتفينا ببحث مجمل حولها . وسيأتي بحث استدلاليّ مفصّل حول الوحدة الإلهيّة الحقّة الحقيقيّة ، والإفادة المفصّلة من هذه الخطب المباركة في كتابنا « الله‌شناسي » ( / معرفة الله ) من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ . ونعود الآن إلى كلام الإمام عليه السلام : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، وقوله الآخر : لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ ، وبشأن الكلام الأوّل ، روى العلّامة البحرانيّ في « غاية المرام » عن طريق العامّة سبع روايات عن « مسند أحمد بن حنبل » ، والخوارزميّ ، والحمّوئيّ ، وابن أبي الحديد ، وغيرهم ،

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 6 ، ص 109 و 110 .