السيد محمد حسين الطهراني

281

معرفة الإمام

المجرى يجري كلام غيره ممّن بعده إلى حدود الألف من الهجرة النبويّة . وأمّا أهل الكلام من الباحثين فاحتجاجاتهم على التوحيد لا تعطي أزيد من الوحدة العدديّة أيضاً في حين أنّ هذه الحجج مأخوذة من الكتاب العزيز عامّة ؛ فهذا ما يتحصّل من كلمات أهل البحث في هذه المسألة . فالذي بيّنه القرآن الكريم من معنى التوحيد ، فهو أوّل خطوة خطيت في تعليم هذه الحقيقة من المعرفة ، غير أنّ أهل التفسير والمتعاطين لعلوم القرآن من الصحابة والتابعين ، ثمّ الذين يلونهم أهملوا هذا البحث الشريف ، فهذه جوامع الحديث وكتب التفسير المأثورة منهم لا ترى فيها أثراً من هذه الحقيقة لا ببيان شارح ، ولا بسلوك استدلاليّ . ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلّا ما ورد في كلام الإمام عليّ بن أبي طالب عليه أفضل السلام خاصّة . فانّ كلامه هو الفاتح لبابها ، والرافع لسترها وحجابها على أهدى السبيل وأوضح طريق من البرهان ، ثمّ ما وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميّين بعد الألف الهجريّ ، « 1 » وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام . وهذا هو السرّ في اقتصارنا في البحث الروائيّ السابق على نقل نماذج من غرر كلامه عليه السلام ، لأنّ السلوك في هذه المسألة وشرحها من مسلك الاحتجاج البرهانيّ لا يوجد في كلام غيره عليه السلام . . . والجميع مبنيّة على صرافة الوجود وأحديّة الذات جلّت عظمته .

--> ( 1 ) - المقصود من هؤلاء الملّا صدرا الشيرازيّ ، صدر المتألّهين وإمام المحقّقين . فهو يعتقد في كتبه بوحدة ذات الحقّ بالصرافة ، وأثبت هذا المعنى بأبلغ وجه . ونفى كلام الشيخ الرئيس ابن سينا في الوحدة العدديّة لذات الحقّ . ولد صدر المتألّهين بشيراز في حدود سنة 979 ه - .