السيد محمد حسين الطهراني

280

معرفة الإمام

التي أطلقها على الذات الأحديّة المقدّسة وصفاتها في هذه الخطب كلّها وجدانيّاته ومشاهداته الباطنيّة والسرّيّة ، ومدركاته الحضوريّة ومكاشفاته الحقّة الحقيقيّة وعلومه السرمديّة ، إذ يرفع عنها الحجاب كالشمس المتألّقة ، ويعرّف الناسَ محبوبه ومعشوقه ومولاه . كلام العلّامة الطباطبائيّ حول خطب الإمام عليه السلام في التوحيد وقام سماحة استاذنا الأكرم العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله تعالى عليه بتفسير وتوضيح بعض هذه الخطب في تفسير « الميزان » بنحو مفصّل . « 1 » ثمّ ذكر بعدها في بحث تاريخيّ قائلًا : القول بأنّ للعالم صانعاً ، ثمّ القول بأنّه واحد من أقدم المسائل الدائرة بين متفكّري هذا النوع ( البشريّ ) تهديه إليه فطرته المركوزة فيه ، حتى أنّ الوثنيّة المبنيّة على الإشراك ، إذا أمعنّا في حقيقة معناها وجدناها مبنيّة على أساس توحيد الصانع ، وإثبات شفعاء عنده مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللهِ زُلُفَي ، « 2 » وإن انحرفت بعد عن مجراها ، وآل أمرها إلى إعطاء الاستقلال والأصالة لآلهة دون الله . والفطرة الداعية إلى توحيد الإله ، وإن كانت تدعو إلى إله واحد غير محدود العظمة والكبرياء ذاتاً وصفة ، غير أنّ إلفة الإنسان وأنّه في ظرف حياته بالآحاد العدديّة من جانب ، وبلاء الملّيّين بالوثنيّين والثنويّين وغيرهم لنفي تعدّد الآلهة من جانب آخر سجّل عدديّة الوحدة ، وجعل حكم الفطرة المذكورة كالمغفول عنه . ولذلك ترى المأثور من كلمات الفلاسفة الباحثين في مصر القديمة واليونان والإسكندريّة وغيرهم ممّن بعدهم يعطي الوحدة العدديّة ، حتى صرّح بها مثل الشيخ الرئيس ابن سينا في كتاب « الشفاء » . وعلى هذا

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 6 ، ص 96 إلى 108 . ( 2 ) - الآية 3 ، من السورة 39 : الزمر .