السيد محمد حسين الطهراني
266
معرفة الإمام
والتركيب من صفات الإمكان ، وهو تعالى واجب . وليس له مثل في الصفات ، لعدم اتّصافه بصفات زائدة على الذات ) . وَلَا إيَّاهُ عَنَي مَنْ شَبَّهَهُ ، وَلَا صَمَدَهُ ( قَصَدَهُ ) مَنْ أشَارَ إلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ . ( لأنّه ليس له جهة ، وهو منزّه من كلّ إشارة حسّيّة أو وهميّة أو عقليّة لعدم إحاطة الحسّ والوهم والعقل بكُنه ذاته المقدّسة من كلّ حيثيّة ) كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ ، وَكُلُّ قَائِمٍ في سِوَاهُ مَعْلُولٌ . فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ آلَةٍ ، مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ ، غَنِيّ لَا بِاسْتَفَادَةٍ . لَا تَصْحَبُهُ الأوْقَاتُ . ( لأنّ الوقت والزمان معلولان له ، وفي مرتبة أوطأ ) وَلَا تَرْفِدُهُ الأدَوَاتُ . سَبَقَ الأوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَالعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَالابْتِدَاءَ أزَلُهُ . بِتَشْعِيرِهِ المَشَاعِرَ عُرِفَ أنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ . ( إذ إنّ تشعير المشاعر والحواسّ تجهيزها وإعدادها ومنحها الاستعداد بكيفيّة إذا دخلتها الموادّ تنفعل انفعالًا خاصّاً يقال له : الإحساس . ولهذا فكلّ حسّ من الحواسّ منفعل دائماً . أي : هو في حالة القبول . والله فاعل لا منفعل . أمّا كَونُهُ فاعلًا فلأنّا قلنا : شعّر المشاعر وجعل فيها الإحساس ، ولذلك لا يمكن أن يكون منفعلًا من مصنوعاته ) . وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الامُورِ عُرِفَ أنْ لَا ضِدَّ لَه . ( لأنّه إذا كانت له طبيعة تضادّ شيئاً ، فانّ ما أوجده من الموجودات ينحصر في الأشياء التي توافق وتلائم تلك الطبيعة لا أنّها تضادّها وتنافرها . إنّ خلق الأشياء المتضادّة دليل على عدم وجود ضدّ له ) وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأشْيَاءِ عُرِفَ أنْ لَا قَرِينَ لَهُ . ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَالوُضُوحَ بِالبُهْمَةِ ، وَالجُمُودَ بِالبَلَلِ ، وَالحَرُورَ بِالصَّرَدِ ( الحرّ بالبرد ) . مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعادِيَاتِهَا ، ( كالماء والنار ) مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا ، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا ، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا . لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ ، ( إنّ أي حدٍّ من الحدود والقيود في الملك والملكوت بالمعنى الأعمّ ، أي : عالم الطبع والحسّ والمثال والعقل ، والناسوت