السيد محمد حسين الطهراني
267
معرفة الإمام
والملكوت بالمعنى الأخصّ والجبروت ، حتى الأسماء والصفات بحدودها لا بحقائقها ، أي : اللاهوت ، كلّ ذلك لا يستوعبه ولا يحويه ، ولا يحدّ وجودَه البحت البسيط الدائم السرمديّ . حتى أنّ اسم « لا يزال » واسم الوجود البسيط هو اسم وتعبير . وأنّ ذاته المقدّسة فوق كلّ اسم ورسم ، وفوق كلّ ما ينطبق عليه مفهوم الاسم ) وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ ، وَإنَّمَا تَحُدُّ الأدَوَاتُ أنْفُسَهَا ، ( كالحواسّ والمدركات الفكريّة والذهنيّة ) وَتُشِيرُ الآلَةُ إلَى نَظَائِرِهَا ( وذاته المقدّسة أسمى وأعلى من كلّ ضرب من ضروب التحديد بالأدوات الفكريّة والآلات النفسيّة والعقليّة ) مَنَعَتْها « مُنْذُ » القِدَمِيَّةَ ( إنّ ما نقوله في الموجودات : إنّها وُجدت منذ ذلك الزمان ( مُنْذ وُجِدَ ) يمنع قِدَمَهَا ويدلّ على حدوثها . أمّا « الله » تعالى ، فلا يمكن أن يقال له : كان « منذ » ذلك الزمان ) ، وَحَمَتْهَا « قَدْ » الأزَلِيَّةَ ، ( وما نقوله : إنّ الموجود الفلانيّ ( قد وُجِدَ ) في وقت قريب لتقريب تناهى الزمان يزيل أزليّته . على عكس الخالق جلّ وعلا إذ لا يقال له : قَدْ وُجِدَ ) وَجَنَّبَتْهَا « لَوْ لَا » التَّكْمِلَةَ . ( وأنّ قولنا : لولا خالق الموجودات ، ما وُجِدَت ( لولا خالقه ما وُجِدَ ) يسلب كمالها ، ويختم على ناصيتها بختم النقصان . على عكس الباري تعالى ، فانّه كامل بذاته ، ووجوده ليس من غيره ، ولا يقال له : لولا فلانٌ مَا وُجِدَ ) . بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ العُيُونِ . لَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالحَرَكَةُ ، ( ولا يمكن أن يقال له : ساكن ومتحرّك ) وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أجْرَاهُ ؟ وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أبْدَاهُ ، وَيُحْدِثُ فِيهِ مَا هُوَ أحْدَثَهُ ؟ إذَاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ ، وَلَتَجَزَّأ كُنْهُهُ ، ( لأنّ الأجسام قابلة للتجزئة والانقسام ) وَلَامْتَنَعَ مِنَ الأزَلِ مَعْنَاهُ ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إذْ وُجِدَ لَهُ أمَامٌ ، وَلَالْتَمَسَ التَّمَامَ إذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ ، ( لتصل قواه إلى الفعليّة ) وَإذَاً لَقَامَتْ آيَةُ المَصْنُوعِ فِيهِ ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلًا بَعْدَ أنْ كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ . ( بعد أن كان وجوده الأقدس مدلولًا عليه