السيد محمد حسين الطهراني

265

معرفة الإمام

وَلَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ ( اقتراب محلّ مرتفع ) ، وَلَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ في لَيْلٍ دَاجٍ وَلَا غَسَقٍ سَاجٍ ، يَتَفَيَّا عَلَيْهِ القَمَرُ المُنِيرُ ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ في الافُولِ وَالكُرُورِ ، وَتَقَلُّبِ الأزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ مِنْ إقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ ، وَإدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ . ( في جميع هذه الليالي المظلمة التي تتعاقب وتتخالف إلى أبد الدهر بهذه الوسيلة ، لا يخفى على الله - حتى في لحظة واحدة - شيء مختصر منها ولو بقدر لحظة وخطوة ) . قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَمُدَّةٍ وَكُلِّ إحْصَاءٍ وَعِدَّةٍ ( هو أزَلُ الآزال وأبد الآباد وهو السرمد على الإطلاق ) . تعالى عَمَّا يَنْحَلُهُ المُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الأقْدَارِ ، وَنِهَايَاتِ الأقْطَارِ ، وَتَأثُّلِ المَسَاكِنِ ، وَتَمَكُّنِ الأمَاكِنِ . فَالحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ ، وَإلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ . لَمْ يَخْلُقِ الأشْيَاءَ مِنْ اصُولٍ أزَلِيَّةٍ ، وَلَا أوَائِلَ أبَدِيَّةٍ . ( بل أوجد الموجودات من عدم محض وكَتْم العدم ) بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأقَامَ حَدَّهُ ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأحْسَنَ صُورَتَهُ . ( بلا مادّة وأصل كان موجوداً من قبل ) لَيْسَ لِشَيءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيءٍ انْتِفَاعٌ . عِلْمُهُ بِالأمْوَاتِ المَاضِينَ كَعِلْمِهِ بالأحْيَاءِ البَاقِينَ ، وَعِلْمُهُ بِمَا في السَّمَاوَاتِ العُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا في الأرَضِينَ السُّفْلَى . « 1 » السابع : الخطبة الرابعة والثمانون والمائة من خطب « نهج البلاغة » : مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ ، وَلَا حَقِيقَتَهُ أصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ ( لأنّ مثلَ كلّ شيء إمّا مثله في ذاته أو في بعض أجزائه أو صفاته . والله تعالى لا مثل له ولا شريك في ذاته ، وإلّا كان محتاجاً إلى مميّز من خارج ذاته يميّزه عن الشريك . وليس له مثل في الأجزاء ، لأنّه ليس جزءاً أساساً ، وإلّا كان مركّباً ،

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 300 إلى 302 ، الخطبة 161 ، طبعة مصر وتعليق عبده .