السيد محمد حسين الطهراني
264
معرفة الإمام
( إذ لا بدّ من تحرّي المعدودات في المحدودات ، ولمّا كان وجود الحدّ يناقض وجوب وجوده وأزليّته . لهذا من قال بعدّ الباري تعالى ، فقد أبطل وجوب وجوده ، ومن ثمّ أزليّته وسرمديّته ) . وَمَنْ قَالَ : كَيْفَ ؟ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ . وَمَنْ قَالَ : أيْنَ ؟ فَقَدْ حَيَّزَهُ . عَالِمٌ إذْ لَا مَعْلُومٌ . وَرَبٌّ إذْ لَا مَرْبُوبٌ . وَقَادِرٌ إذْ لَا مَقْدُورٌ « 1 » ( صفاته الذاتيّة كالعلم ، والقدرة ، والربوبيّة من ذاته . ولذلك ، فهذه الحقائق موجودة في ناحية الذات بحقيقتها ، وإن لوحظ متعلّقها من معلوميّة الموجودات ومقدوريّتها ومربوبيّتها في مراتب واطئة ) . السادس : الخطبة الحادية والستّون والمائة من « نهج البلاغةّ » : الحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ العِبَادِ ، وَسَاطِحِ المِهَادِ ، وَمُسِيلٍ الوِهَادِ ، وَمُخْصِبِ النِّجَادِ . لَيْسَ لأوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَلَا لأزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ . هُوَ الأوَّلُ لَمْ يَزِلْ ، وَالبَاقِي بِلَا أجَلٍ ( لأنّه قديم بِقِدَم ذاتيّ ودهريّ وزمانيّ ) . خَرَّتْ لَهُ الجِبَاهُ ، وَوَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ . حَدَّ الأشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا ( بدون حدّ وقيد ) لَا تُقَدِّرُهُ الأوْهَامُ بِالحُدُودِ وَالحَرَكَاتِ ، وَلَا بِالجَوَارِحِ وَالأدَوَاتِ . لَا يُقَالُ لَهُ : مَتَى ؟ ( لأنّه ليس في زمان ، بل الزمان ذاته مخلوقه والمحاط به من قِبَلِه ) وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أمَدٌ بِحَتَّى ( لأنّ هذه الكلمة لتعيين النهاية والغاية ، والله لا غاية له وهو محيط بالغايات والأزمنة ) ، الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ : مِمَّا ؟ ( إذ إنّه ليس ممكن الوجود ، وليس له مادّة ومدّة ) ، وَالبَاطِنُ لَا يُقَالُ : فِيمَا ؟ ( ذلك أنّه ليس له مادّة ومحلّ ومكان ) ، لَا شَبَحٌ فَيَتقَضَّى ، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوى . لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الأشْيَاءِ بِالتِصَاقٍ ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ . لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ ، وَلَا كُرُورِ لَفْظَةٍ ،
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 274 و 275 ، الخطبة 150 ، من طبعة مصر وشرح عبده .