السيد محمد حسين الطهراني

261

معرفة الإمام

والاحتياج ) ، وَمَنْ قَالَ : فِيمَ : فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَمَنْ قَالَ : عَلَامَ ؟ فَقَدْ أخْلَى مِنْهُ . كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ ، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ ، مَعَ كُلِّ شَيءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ ( لا بنحو الحلول والاتّحاد ، بل بنحو الوجود الأصيل والواجب والاستقلاليّ مع الوجود التبعيّ والمجازيّ والظلّيّ ) ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ . فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الحَرَكَاتِ وَالآلَةِ ( بل هو يريد ويبلغ مراده بنفس الإرادة والمشيئة القاهرة بدون حركة واستعمال آلةٍ ) ، بَصِيرٌ إذْ لَا مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ( أي : أنّ بصيرته ليست بالإبصار الحسّيّ حتى تحتاج إلى منظور إليه حسّيّ . هو بصير بالذات لا بآلة بصريّة ) ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأنِسُ بِهِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ . . . إلى آخر الخطبة . « 1 » الرابع : الخطبة الثالثة والستّون من خطب « نهج البلاغة » : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا ، فَيَكُونَ أوَّلًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ آخِراً ، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أنْ يَكُونَ بَاطِناً ( لأنّ جميع أوصاف الله هي صفات ذاته ، وصفاته واجبة أيضاً بوجوب ذاته . ولمّا لا تتغيّر ذاته ولا تتبدّل بسبب وجوب الوجود ، فكذلك أوصافه لا تتغيّر ولا تتبدّل ولا تزول ولا تتدرّج . ولا تتقدّم صفة من صفاته على صفة أخرى ، ولا تتأخّر عنها أيضاً ، هو الأوّل كما هو الآخر ، وهو الآخر كما هو الأوّل . وأوّليّته وآخريّته وأزليّته وأبديّته شيء واحد ، وظهوره وبطونه واحد ) . كُلُّ مُسَمَّى بِالوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٍ ( الله كثير مع وحدته ، لأنَّ كلّ موجود غير الله الواحد ، هو وحده بلا معين ولا شريك ولا ناصر ، وهو حقير

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 14 إلى 16 ، الخطبة الأولى ، طبعة مصر ، شرح وتعليق الشيخ محمّد عبده ؛ وذكرها الطبرسيّ أيضاً في « الاحتجاج » ج 1 ، ص 294 إلى 298 ، طبعة النجف .