السيد محمد حسين الطهراني
250
معرفة الإمام
لَا بِمِجَسَّةٍ ، قَائِلٌ لَا بِاللَّفْظِ . هُوَ في الأشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ ( فتشتبه الخالقيّة والمخلوقيّة ) ، خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ ( ويظهر الانقطاع من حيث القيام الوجوديّ والذاتيّ بينها ) ، فَوْقَ كُلِّ شَيءٍ فَلَا يُقَالُ : شَيءٌ فَوْقَهُ ، وَأمَامَ كُلِّ شَيءٍ فَلَا يُقَالُ : لَهُ أمَامٌ . دَاخِلٌ في الأشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ في شَيْءٍ دَاخِلٍ ، وَخَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ . فخرّ ذِعلب مغشيّاً عليه ، ثمّ قال : تاللهِ ما سمعتُ بمثل هذا الجواب . والله لاعدتُ إلى مثلها . كلام الإمام عليه السلام في جواب الأشعث حول المجوس ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي . فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف يؤخذ من المجوس الجِزية ولم ينزل عليهم كتاب ، ولم يُبعث إليهم نبيّ ؟ قال عليه السلام : بلى يا أشعث ؛ قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم رسولًا . حتى كان لهم مَلِكٌ سكر ذاتَ ليلةٍ فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه ، فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيّها الملك ! دنّست علينا ديننا وأهلكته ، فأخرج نطهِّرْك ونُقِم عليك الحدّ . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي ، فان يكن لي مخرج ممّا ارتكبتُ ، وإلّا فشأنكم . فاجتمعوا ، فقال لهم : هل علمتم أنّ الله لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وامّنا حوّاء ؟ قالوا : صدقتَ أيّها الملك . قال : أفليس قد زوّج بنيه من بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقتَ أيّها الملك ، هذا هو الدين ( فلا إشكال في نكاح المحارم والبنت والامّ والأخت ) . فتعاقدوا على ذلك