السيد محمد حسين الطهراني

251

معرفة الإمام

( ومنذ ذلك الحين تزوّجوا بمحارمهم ) . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية الأولى من السورة 4 : النساء هي قوله تعالى : يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الذي خَلَقَكُمْ مِن نفسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا . تنصّ هذه الآية على أنّ النسل الإنسانيّ ينتهي إلى آدم وحوّاء . ويلزم ذلك أنّ أولادهما تزوّجوا بناتهما ، ولا يستدعي ذلك محذوراً ، لأنّ قبح نكاح المحارم ليس من المستقلّات العقليّة ، بل من الأمور الاعتباريّة التي كانت حلالًا يومئذٍ ثمّ حُرّمت . ووردت روايات في هذا المجال ، منها ما جاء في « الاحتجاج » عن الإمام السجّاد عليه السلام في حديث له مع قرشيّ يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت قابيل ، وكانا توأمين ، وتزويج قابيل باقليما أخت هابيل ، وكان توأمين أيضاً . فقال له القرشيّ : فأولداهما ؟ قال الإمام : نعم . فقال له القرشيّ : فهذا فعل المجوس اليوم . فقال : إنّ المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من الله . ثمّ قال له : لا تنكر هذا إنّما هي شرائع الله جرت . أليس الله قد خلق آدم وخلق زوجته منه ، ثمّ أحلّها له ؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم في الحلّيّة ، ثمّ أنزل الله التحريم بعد ذلك . هذا الحديث يوافق ظاهر القرآن والاعتبار ، لأنّنا إذا قدّمنا روايات أخرى ، فانّ الروايات المعارضة لها التي تدلّ على أنّ الله أنزل لهابيل حوريّة من الجنّة ، وزوّج قابيل بامرأة من الجنّ ، يلزمها أنّ بني آدم ليسوا من أولاد آدم ، بل من أولاد آدم والملائكة والجنّ ، وينتهي نسب الإنسان بهؤلاء الثلاثة ، لا بآدم وحوّاء . ومن الثابت أنّ هذا القول غير صحيح وأنّ جميع بني آدم ينتهي نسبهم إلى آدم ، وهم بنو آدم لا بنو الجنّ والحُور . ناهيك عن أنّ هذه الروايات ضعيفة السند . ويضاف إلى ذلك أنّها مخالفة لظاهر الكتاب كما رأينا . فلهذا هي مرفوضة بناءً على قاعدة العرض على كتاب الله . هذا هو مجمل الموضوع الذي ذُكر هنا ، وورد تفصيله في تفسير سماحة الأستاذ العلّامة روحي فداه : « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 143 إلى 160 . وأمّا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في الرواية التي تعنينا ، في جواب الأشعث بن قيس ، فانّه يدلّ على أنّ ذلك الملك قد غالط ، وخلط الحكم العقليّ بالحكم الاعتباريّ الشرعيّ ، وعلى ضوء تزاوج بنات آدم وأبنائه ، أهمل الحكم الوارد في شريعته والقاضي بحرمة نكاح البنت ، ونَسَخَهُ ، وأغفل الناس ، وروّج نكاح المحارم . إذاً لم يكن عند المجوس نكاح المحارم في أصل الشريعة ، وكانت شريعتهم من الله . فلهذا عليهم أن يدفعوا الجزية والخراج كاليهود والنصارى . ولم يعدّ عمر المجوس من أهل الكتاب ، وكان يتعامل معهم كمشركين . بَيدَ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى أنّهم من أهل الكتاب ، ولم يطبّق عليهم أحكام الشرك . وعَزَّ هذا الأمر على الأشعث بن قيس ، الذي كان من المنافقين ومن أعداء الإمام ، فاعترض عليه .