السيد محمد حسين الطهراني

213

معرفة الإمام

ومن جملة العلوم ، علم النجوم . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أكيس المنجّمين . قال سعيد بن جُبَير : « 1 » استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان - وفي رواية قيس بن سعد أنّه مزجان بن شاشوا ( في النسخة البدل : « مرخان بن شاسوا ) - استقبله من المدائن إلى جسر بوران ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! تناحستِ النجوم الطالعات ، وتناحست السعود بالنحوس . فإذا كان مثل هذا اليوم ، وجب على الحكيم الاختفاء . ويومك

--> ( 1 ) - سعيد بن جُبير - بضمّ الجيم - بن هشام الأسديّ الوالبيّ ، كوفيّ الأصل ، كان يسكن مكّة ، وهو أحد التابعين . عدّه الشيخ الطوسيّ من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام وذكره العلّامة الحلّيّ في القسم الأوّل من خلاصته . ورُوى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين عليه السلام ، وكان الإمام يثني عليه . قُتل على يد الحجّاج ، وما كان سبب قتله إلّا على هذا الأمر ، وكان مستقيماً . ولمّا دخل على الحجّاج ، قال له : أنت شقيّ بن كسير ؟ قال سعيد : امّي كانت أعرف باسمي منك ، سمّتني سعيد بن جبير . قال الحجّاج : ما تقول في أبي بكر وعمر هما في الجنّة أو في النار ؟ قال : لو دخلتُ الجنّة ، فنظرتُ إلى أهلها ، لعلمتُ من فيها . ولو دخلتُ النار ورأيت أهلها لعلمتُ من فيها . فقال الحجّاج : فما قولك في الخلفاء ؟ قال سعيد : لستُ عليهم بوكيل . قال الحجّاج : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيّهم أرضي لخالقك ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم . قال : أبيتَ أن تصدقني ؟ قال : بل لم احبّ أن أكذبك . ثمّ أمر الحجّاج بنطع ، وقطع رأسه أمامه ، فقال سعيد عند ذبحه : اللهمّ لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي . وكان قَتلُ سعيد في سنة 95 ه - وهو ابن 49 سنة . ولم يلبث الحجّاج بعده إلّا خمس عشرة ليلة ، ولم يقتل أحداً بعده لدعائه عليه . وكان سعيد من مشاهير الثقات . وهو معروف بالزهد والعبادة والفقه وعلم التفسير . أخذ علمه من ابن عبّاس . وكان ابن عبّاس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول : أليس فيكم ابن امّ الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير . وكان يسمّي : جِهبِذ العلماء . والجِهبذ بكسر الجيم هو النقّاد الخبير . وكان يقرأ القرآن في ركعتين . قيل : وما على الأرض أحد إلّا وهو محتاج إلى علمه . ( « رجال الطوسيّ » ص 90 ؛ « خلاصة العلّامة الحلّيّ » ص 79 ؛ « رجال الكشّيّ » ص 110 ؛ « سفينة البحار » ج 1 ، ص 621 ؛ و « تهذيب التهذيب » ج 4 ، ص 11 ) .