السيد محمد حسين الطهراني
214
معرفة الإمام
هذا يوم صعب قد اقترن فيه كوكبان ، وانكفى فيه الميزان ، وانقدح من بُرجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أيُّهَا الدِّهْقَانُ المُنْبِئُ بِالآثَارِ المَخَوِّفُ ( المُحَذِّرُ - خ ل ) مِنَ الأقْدَارِ ، مَا كَانَ البَارِحَةَ صَاحِبُ المِيزَانِ ؟ وَفي أي بُرْجٍ كَانَ صَاحِبُ السَّرَطَانِ ؟ وَكَمِ الطَّالِعُ مِنَ الأسَدِ ( المَطَالِعِ - خ ل ) ؟ وَالسَّاعَاتُ مِنَ الحَرَكَاتِ ( المُحَرَّكَاتِ - خ ل ) ؟ وَكَمْ بَيْنَ السَّرَارِي وَالذَّرَارِي ؟ قال الدهقان : سأنظر إلى الأصطرلاب ( اصطُلّاب - خ ل ) . ( وفي « الاحتجاج » : وأومأ بيده إلى كُمّه وأخرج منه اصطرلاباً ينظر فيه ) . فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : وَيْلَكَ يَا دِهْقَانُ ؛ أنْتَ مُسَيِّرُ الثَّابِتَاتِ ؟ أمْ كَيْفَ تَقْضِي عَلَى الجَارِيَاتِ ؟ وَأيْنَ سَاعَاتُ الأسَدِ مِنَ المَطَالِعِ ؟ وَمَا الزُّهْرَةُ مِنَ التَّوَّابِعِ « 1 » وَالجَوَامِعِ ؟ وَمَا دَوْرُ السَّرَارِي
--> ( 1 ) - روى المرحوم السيّد هبة الله الشهرستانيّ في كتاب « الهيئة والإسلام » ص 353 ، طبعة دار الثقافة ، عن كتاب « فرج المهموم » للسيّد ابن طاووس ، و « بحار الأنوار » بأسناد كثيرة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال للمنجّم الفارسيّ سرسفيل الدهقان على سبيل التعجيز والامتحان أخبرني عن طول الأسد وتباعده عن المطالع والمراجع ، وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ ثمّ قال الشهرستانيّ في شرح الفقرة الأخيرة : قد اشتهر بين المتأخّرين إطلاق التوابع على الأقمار من جهة أنّها تابعة في السير للكرات السيّارة ، وفي المولد أيضاً على ما يقولون كمتابعة السيّارات للشمس . وقد يصفون الشموس بالجوامع نظراً إلى أنّها هي الجامعة بنظامها شمل السيّارات والحافظة بجذبها بناتها عن الشتات . ويعتقدون توسّط عنوان السيّارات بين عنوان الأقمار التابعة وبين عنوان الشموس الجامعة . وأنّ السيّارات بنات الجوامع وامّهات التوابع ومجذوبات لتلك وجاذبات لهذه . وهكذا في أكثر الجهات ترتبط السيّارات مع الجوامع والتوابع وتتوسّط بينهما في السير وفي الجذب وفي التكوين وفي المحلّ وفي الحجم وفي غير ذلك . وعلى هذا يتّضح معنى قول وصيّ النبيّ : وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ أي : وما نسبة عنوان سيّارة زُهرة من عنوانيهما ؟ [ هل هي من التوابع والأقمار أم من الجوامع ؟ ] ولو كان سر سفيل عالماً بالهيئة العصريّة لقال : نسبة عنوانها هي التوسّط بين التوابع والجوامع . أي : أنّ نسبة الأقمار إلى السيّارات كنسبة السيّارات إلى الشموس . وبناءً على هذا يكون مقصود الإمام من ذكر الزُّهرة هو مطلق السيّارات . وإنّما خصّ الزُّهرة بالذكر دون البقيّة لكونها أظهر أفراد السيّارات لدى الحواسّ ، وأعرفهنّ بين الناس .