السيد محمد حسين الطهراني
190
معرفة الإمام
وصَبوحَه ، « 1 » وشبع منها . فلهذا كانت تلك الصفعات المتوالية الماحقة الساحقة على رأسه ذي الضفائر من اللوازم لا تبارح تلك المائدة . وقد أشفق الله عليه إذ كان رأسه غير محلوق ، وإلّا لقطع ، واشخص إلى ديار العدم . إن ما كتبه عمر إلى أبي موسى الأشعريّ حقّ ، إذ قال له : إنَّ صُبَيْغَاً قَدِ ابْتَغَى العِلْمَ وَأخْطَأهُ . إنّه ابتغى العلم بَيدَ أنّه لم يعرف كيف يحصل عليه ، ومن أين يأخذه ، ولأيّ معلّم وأميرٍ للمؤمنين يتوجّه ؟ هل يتوجّه لشخصٍ لقّبه المغيرة بن شعبة : أمير المؤمنين ، وأمر الناس مجازاً واعتباراً أن ينادوه بهذا اللقب ويخاطبوه به ؟ أو يتوجّه لأمير المؤمنين الحقيقيّ الذي لقّبه الرسول الأكرم به من الله ، ووضعه وساماً لأسد الولاية ، وأمر المسلمين والمسلمات كافّة يوم غدير خُمّ أن يخاطبوه ب - : أمير المؤمنين ، ويسلّموا عليه بهذا اللقب قائلين : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أميرَ المُؤْمِنِينَ . وأنّ عمر وأبا بكر أنفسهما قالا له : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا عَلِيّ ، أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . وتستبين لنا جيّداً هنا - لا مفهوماً وعلى حمل الأوّلي الذاتيّ بل مصداقاً وعلى حمل الشائع الصناعيّ - صيحات أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين واستغاثاته في خطبه ومواعظه بخاصّة في خطب « نهج البلاغة » ولسان حاله يقول : أيّها الناس هلمّوا إلينا ، وخذوا منّا ، فانّ العلم والمعرفة والنور والسرور والحبور والحياة الأبديّة السرمديّة عندنا . لا تيمّموا غيرنا فتبوءُوا صفر اليدين خائبين خاسرين ، مُرهَقين مُنهكين ، أخلِياء الوفاض ، فاقدي رصيد أعماركم ، وتصلون إلى السراب بدل أن تصلوا إلى الماء المعين . وفي نهاية المطاف تضيّعون أعماركم وما وهبكم الله حيث ينبغي عليكم الرحيل من هنا العالم بعد أن هِمتُم بموجود مظلم
--> ( 1 ) - كل ما اكل أو شُرب صباحاً . ( المنجد ) .