السيد محمد حسين الطهراني

191

معرفة الإمام

قبيح عفن . ونعود إلى كلام ابن شهرآشوب في بيان سبق أمير المؤمنين عليه السلام كافّة الناس في جميع العلوم . يقول : وجهلوا تفسير قوله تعالى : إ نَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، « 1 » فقال له رجل : هو أوّل بيتٍ ، قَالَ : لَا ، قَدْ كَانَ قَبْلَهُ بُيُوتٌ وَلَكِنَّهُ أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكاً فِيهِ الهُدَى وَالرَّحْمَةُ وَالبَرَكَةُ . وَأوَّلُ مَنْ بَنَاهُ إبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ بَنَاهُ قَوْمٌ مِنَ العَرَبِ مِنْ جُرْهُمَ ، ثُمَّ هُدِمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ . « 2 » وإنّما استُحسن قول ابن عبّاس فيه لأنّه أخذ منه عليه السلام . « 3 » وقال أحمد في مسنده : لمّا تُوفّي النبيّ صلى الله عليه وآله ، كان ابن عبّاس ابن عشر سنين ، وكان قرأ المُحكَم يعني المفصّل . « 4 » وقال الصاحب بن عبّاد : هَلْ مِثلُ عِلْمِكَ لَوْ زَلُّوا وَإنْ وَهَنُوا * وَقَدْ هُدِيتَ كَمَا أصْبَحْتَ تَهْدِينَا ؟ تقدّم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في علم الفقه ومن جملة العلوم : علم الفقه . ولقد ظهر فقهاء في الإسلام كان أمير المؤمنين عليه السلام أفقههم ، لكنّه لم يظهر عن جميعهم ما ظهر منه . ثمّ إنّ جميع فقهاء الأمصار إليه يرجعون ومن بحر فقهه يغترفون . أمّا أهل الكوفة وفقهاؤهم سفيان الثوري ، والحسن بن صالح بن حيّ ، وشريك بن عبد الله ، وابن أبي ليلى . وهؤلاء يفرّعون المسائل من الأصول ويقولون :

--> ( 1 ) - الآية 96 ، من السورة 3 : آل عمران : إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مقَامُ إبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ وكَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ . ( 2 إلى 4 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 268 ، الطبعة الحجريّة .