السيد محمد حسين الطهراني

186

معرفة الإمام

ومفاهيمه . وما أكثر الآيات التي أمرتنا بالتدبّر في القرآن ، وحذّرتنا بشدّة من عدم فهمه ! فإذا فقد الإنسان الحقّ في فهم القرآن وحُظر عليه السؤال عن مدلوله ومراده ، فما ذا يغنيه هذا الكتاب ؟ وهذا الكتاب كتاب عمل ، والعمل بدون علم محال ، فكيف يتيسّر العمل بالقرآن والتصرّف في ضوء تعالى مه بدون فهمه واستيعابه ؟ إن الآيات المتشابهات جمّة في القرآن الكريم ، ولكنّها للناس أيضاً . ولم يرد في القرآن لغو وعبث وخطأ . وكلّ ما في الأمر أنّنا ينبغي أن نُرجع الآيات المتشابهة إلى الآيات المحكمة . وعندئذٍ نظفر بمعناها ومفهومها منها . ونُصِّب الراسخون في العلم من قِبَل الشارع الأقدس لهذا الأمر . وهم يعرفون معاني المتشابهات ، ويبيّنون للناس الحقيقة من خلال إرجاعها إلى المحكمات . ولو قُدّر أنّ الآيات المتشابهات لا يفهمها أحد إلّا الله ، وأنّ أهل العلم والراسخين في المعارف قد حُرموا فهمها ، فانّ جميع محتوى القرآن سيصبح خالياً من هذه الآيات المتشابهة حقّاً ، بينما نحن نعلم أنّ القرآن هو مجموعة الآيات المحكمة والآيات المتشابهة . ومن الطبيعيّ أنّ عمر لم يفهم معاني الآيات المتشابهة ، بل لم يفهم بعض الآيات المحكمة ، ولا ينتظر أحد منه أن يفهم ذلك . وكلّ امرئٍ له شاكلته . وله استيعابه وقابليّته الخاصّة . ولكن يا حسرتا هنا على جلوس هذا الشخص في مجلس النبيّ الأعظم وتربّعه على أريكة الوحي والإلهام والولاية والكتاب وهذه الأمور الباطنيّة ؟ وهو الذي لا علم له بظواهر القرآن ، ولا جواب عنده يجيب به مراجعيه ، وقد جلس مكان اللسان المعبّر الفصيح البليغ ، أعني صاحب الولاية أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو الأهل هذا المنصب ، والمتربّي في هذه المدرسة ، والراضع من ثدي