السيد محمد حسين الطهراني

187

معرفة الإمام

الوحي والفهم والدراية والعلم ، والقائل : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، والمترنّم بكلامه : لَوْ ثُنِيَت لِيَ الوِسَادَةُ . وكان جواب عمر للناس إسكاتهم وإخراسهم بدرّته ، ونهرهم عن السؤال والكلام والبحث والرواية . وكان لا يعرف معنى قوله تعالى : وَالذَّارِيَاتِ ذَ رْوًا ، فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ، فعجز عن جواب صُبَيغ وخجل وافتضح ، فلهذا انهال عليه بدرّته . ولم يرد في الروايات المأثورة في هذا المجال أنّ عمر قال إنّ معنى الذاريات الرياح ، ومعنى الحاملات السُّحُب ، أو أنّه قال : لو لم يقله رسول الله ما قلته . وما جاء من عبارات - في حديث السيوطيّ وابن كثير منقولًا عن سعيد بن المسيّب - موضوعٌ من قبل الراوي الذي أراد أن يغطّي على جهل الخليفة وينتحل له عذراً يسوّغ فيه ضربات درّته المنهالة على صبيغ . ونصّ ابن كثير في بيان هذا الحديث على أنّه حديث مرفوع . ثمّ قال : قال أبا بكر البزّاز : فأبو بكر بن أبي سُبَرَة ليّن ، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث ثمّ قال : قلتُ : فهذا الحديث ضعيف رفعه . « 1 » ولا يعرف كتاب الله إلّا من جاء به وخليفته الذي حمله إلى المسجد ملفوفاً بقطعة من القماش ، وقال لتلك الجماعة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي . فهذا كتاب الله ، وأنا عترة رسول الله . فقام عمر وقال : إذا كان عندك كتاب الله ، فعندنا مثله ، فلهذا لا حاجة بنا إليكما ( الكتاب والعترة ) . فأرجع أمير المؤمنين عليه السلام

--> ( 1 ) - « تفسير ابن كثير » ج 6 ، ص 414 .