السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة الإمام
الغيب كي لا توسوس لهم الشياطين في أداء تلك المهمّة وإبلاغ ذلك العلم للناس ، ولا تكدّر ذلك العلم الصافي الخالص بالهواجس النفسانيّة والأهواء الشيطانيّة . الثاني : فريق من الرصد المحافظين يجعلهم بين مصدر الوحي والتنزيل وبينهم من خلفهم قبل الوقوف على الغيب ليظلّ الوحي مصوناً من تدخّل مخلوقات العالم العلويّ خلال سيره النزوليّ في عوالمه إلى أن يصل إلى قلب الرسول . ويتكوّن هذا الفريق من ملائكة هم شركاء في إنزال الوحي وسيره في مراتبه ودرجاته حتى يُبَلّغ به الرسول . أنّ الهدف من جميع هذا المراقبات والمراقبين هو أن يتحقّق إبلاغ رسالات أولئك الرسل بنحو صائب صحيح ، إذ إنّ من الواضح أنّ قوله : لِيَعْلَمَ أن قَدْ أبْلَغُوا يُشعِر بعلم الله الفعليّ لا علمه الذاتيّ . والعلم الفعليّ هو نفس تحقّق الأمور الخارجيّة ، وعين الواقعيّة والحقيقة في الخارج ، وليس منفصلًا عن نفس التحقّق الخارجيّ ، لأنّ علم الله بالموجودات ليس حصوليّاً ، بل حضوريّاً محضاً . ومعنى العلم الحضوريّ هو وجود المعلوم وتحقّقه عند العالم به . وعلى هذا ، فمعنى لِيَعْلَمَ : لِيَتَحقَّقَ . أي : أنّ حضور هذين الفريقين من الملائكة أمام الرسل وخلفهم هو للاطمئنان على تحقّق إبلاغهم ، إذ يبلّغون الناس ما يتلقّونه من الوحي . « 1 » إن هذا الأسلوب من الإرسال يشبه أسلوب السلاطين والحكّام في
--> ( 1 ) - إنّ مثل هذا المعنى من العلم القائل بأنّ التحقّق الخارجيّ في التعبير العلميّ هو العلم الفعليّ كثير في القرآن الكريم كالآية 3 ، من السورة 29 : العنكبوت : فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ . أي : يتحقّق ظهور الصادقين والكاذبين في الخارج ، وهو ما يستوعبه العلم الفعليّ للحقّ تعالى . وكالآية 25 ، من السورة 57 : الحديد : وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُو وَرُسُلُهُ بِالْغَيْبِ . أي : ليتحقّق علم الله الفعليّ بوجود ناصري الله ورسله .