السيد محمد حسين الطهراني

5

معرفة الإمام

بعث الرسائل إلى ممثّليهم ورسلهم كي يبلّغونها الناس . فهم أوّلًا : يحافظون على رسالتهم بواسطة عدد من الحرّاس حتى تصل إلى ذوي العلاقة . وثانياً : يجعلون الحرّاس في هذا المسير لأداء هذه المهمّة كي لا تمتدّ إليها يد التغيير والتبديل بعد وصولها ، وقبل إبلاغها للناس . وحيث ينبغي في القسم الأوّل ، أعني : إرسال الله علم الغيب إلى رسله ، أن لا يظهر فيه أي تصرّف وتبدّل ، وكذلك الأمر في القسم الثاني المتجسّد في إبلاغ الناس علم الرسل ، إذ يجب أن لا يطرأ عليه أي تغيير أيضاً . فإنّ هذا يتوقّف أوّلًا : على تلقّي الرسول الوحي والغيب كما هو على حقيقته . ثانياً : على حفظه جيّداً بعد التلقّي الصحيح . ثالثاً : تبليغه الناس بلا زيادة ولا نقصان بعد التلقّي الصحيح والحفظ الجيّد . ولا بدّ من توفّر هذه المراحل الثلاث من العصمة في الرسل . هذا في المرحلة الأماميّة ، أو بتعبير القرآن الكريم : مِن بيْنِ يَدَيْهِ ، مضافاً إلى العصمة السابقة ومرحلة الخلف ، أو بتعبير القرآن : مِنْ خَلْفِهِ . يضاف إلى ذلك ، أنّ الآية تخبرنا أنّ الله قد أحصى كلّ شيء من صغير وكبير ، ومُلكيّ وملكوتيّ ، ومادّيّ ومعنويّ ، وطبعيّ وطبيعيّ ومثاليّ . وهو عليم بمقدار ذرّاتها وهويّتها . وهو خبير مطّلع على ما عند الرسل من الأمور النفسيّة والاعتقاديّة ، والمنهاج والسنّة ، والمعارف اليقينيّة والعلوم الغيبيّة ، وما عند المرسَل إليهم - الناس - من قابليّات وإمكانيّات ، ومواقع اجتماعيّة ، واستعدادات ، أنّه خبير مطّلع على ذلك كلّه . وعلى هذا الأساس جعل وجودهم مرضيّاً عنده ، وأظهرهم على عوالم غيبه بمقدار رضاه عنهم . وينبغي التذكير هنا بعدّة من أمور : الأوّل : أنّ جميع العلوم - ومنها علم الغيب - مقصورة على الله تعالى ولا سبيل لأحد إليها ، بالاستقلال والأصالة . وأنّ كافّة العلوم التي تفضّل