السيد محمد حسين الطهراني
179
معرفة الإمام
فينقسم بانقسامها ويتكثّر بتكثّرها . والآيات الأربع - كما ترى - تشير إلى عامّة التدبير حيث ذكرت انموذجاً ممّا يدبّر به الأمر في البرّ ، وهو الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا . وانموذجاً ممّا يدبّر به الأمر في البحر ، وهو الجَارِيَاتِ يُسْرًا . وانموذجاً ممّا يدبّر به الأمر في الجوّ ، وهو الْحَامِلَاتِ وِقْرًا . وتمّم الجميع بالملائكة الذين هم وسائط التدبير ، وهم الْمُقَسِّمَاتِ أمْرًا . فالآيات في معنى أن يقال : اقسم بعامّة الأسباب التي يتمّم بها أمر التدبير في العالم إنّ كذا كذا ، وقد ورد من طرق الخاصّة والعامّة عن عليّ عليه أفضل السلام تفسير الآيات الأربع بما تقدّم . « 1 » وروى ابن كثير الدمشقيّ في تفسيره عن شعبة بن الحجّاج ، عن السمّاك ، عن خالد بن عرعرة ، وكذلك روى بسند آخر عن شعبة ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن أبي الطفيل أنّهم سمعوا عليّ بن أبي طالب ، وثبت أيضاً من طرق أخرى غير هذين السندين ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أنّه صعد منبر الكوفة فقال : لَا تَسْألُونِي عَنْ آيَةٍ في كِتَابِ اللهِ تعالى وَلَا عَنْ سُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إلَّا أنْبَأتُكُمْ بِذَلِكَ . فقام إليه ابن الكوّاء ، وقال : يا أمير المؤمنين ! ما معنى قوله تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا ؟ فقال عليّ رضي الله عنه : الرِّيحُ . فقال : ما معنى فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ؟ فقال عليّ رضي الله عنه : السَّحَابُ . قال : فما معنى فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ؟ قال عليّ رضي الله عنه : السُّفن . قال : فما معنى فَالْمُقَسِّمَاتِ أمْرًا ؟ قال عليّ رضي الله عنه : المَلَائِكَةُ . « 2 »
--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 18 ، ص 395 و 396 . ( 2 ) - « تفسير ابن كثير » ج 6 ، ص 413 و 414 ، طبعة دار الفكر ، بيروت .