السيد محمد حسين الطهراني

145

معرفة الإمام

وكان بعض أصحابه يقولون : إنّه ينعى إلينا نفسه . فضُرب عليه السلام في ليلة تسع عشرة . ومضى في ليلة إحدى وعشرين من ذلك الشهر . ومنها ما رواه الثقات عنه أنّه كان عليه السلام يفطر في شهر رمضان ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد الله بن عبّاس ، لا يزيد على ثلاث لقم . فقال له أحد ولديه - الحسن أو الحسين عليهما السلام - في ذلك ، فَقَالَ : يَا بُنَيّ ، يَأتِي أمْرُ اللهِ وَأنَا خَمِيصٌ . إنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أوْ لَيْلَتَانِ - فَاصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ . « 1 » ومنها ما رواه أصحاب الآثار أنّ جُعْدَةَ بْنَ بَعْجَة - رجلًا من الخوارج - قال لأمير المؤمنين عليه السلام : اتَّقِ اللهَ يَا عَلِيّ ! فَإنَّكَ مَيِّتٌ . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بَلْ وَاللهِ مَقْتُولٌ قَتْلًا ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ تُخْضَبُ هَذِهِ - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ وَلِحْيَتِهِ - عَهْدٌ مَعْهُودٌ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى . « 2 » و [ منها ] قوله عليه السلام في الليلة التي ضربه الشقيّ في آخرها ، وقد

--> ( 1 ) - « الإرشاد » ص 177 ؛ وذكره ابن شهرآشوب في « المناقب » ج 1 ، ص 428 ، وقال : والأصحّ عند عبد الله بن جعفر . أقول : والدليل على ذلك ما رواه المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 648 ، عن خرايج الراونديّ ، وجاء فيه ما نصّه : وليلة عند عبد الله بن جعفر زوج زينب بنته لأجلها ؛ ورواه ابن حجر الهيتميّ في « الصواعق المحرقة » ص 80 عن امّ الهيثم بنت الأسود النخعيّ . ( 2 ) - « الإرشاد » ص 177 ؛ ورواه سبط بن الجوزي في « تذكرة الخواصّ » ص 100 ، عن أحمد بن حنبل في « المسند » عن عليّ بن حكيم الأوديّ ، عن شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن زيد بن وهب قال : قدم على عليّ عليه السلام وفد من الخوارج فيهم رجل يقال له : الجعد بن بعجة . وقال بعد بيان أمير المؤمنين عليه السلام : وعاتب أبو بعجة أميرَ المؤمنين في خشونة لباسه ، فقال : هُوَ أبْعَدُ مِنَ الكبر وأجدر أن يقتدى به المسلم .