السيد محمد حسين الطهراني
125
معرفة الإمام
الهَمُّ . « 1 » إن هذه الكلمات كلّها تشير إلى ظهور زمان عَسِر عصيب جدّاً . الإسلام فيه مضيّع مغارٌ عليه . وأنّ التوحيد والعرفان والولاية والصدق ، كلّ أولئك جريمة لا تغتفر . ومن الواضح أنّ في كلامه إشارة إلى الحكومة الأمويّة التي تمثّلت بمعاوية ويزيد ومروان وبني مروان . وكانت عصورهم من أشدّ العصور وأهلكها إذ ضُيّق فيها على اولي البصائر والضمائر الحيّة والعواطف الصادقة . ، ، ، إخباره عليه السلام بمواصفات بني العبّاس ومن جملة إخباره عليه السلام خبر تحدّث فيه عن حكومة بني اميّة وبني العبّاس ، وأشار فيه إلى بعض المواصفات والمعالم التي كان عليها عدد من الحكّام العبّاسيّين كرأفة حاكمهم الأوّل عبد الله السفّاح ، وفتك ثانيهم ، وهو المنصور ، وعظمة سلطان خامسهم ، وهو هارون الرشيد ، ودهاء سابعهم وعلمه ، وهو المأمون ، وشدّة بغض عاشرهم وعدائه لأهل
--> ( 1 ) - « النهاية » لابن الأثير ، ج 4 ، ص 194 ، باب الكاف مع اللام ، كلمة كَلَحَ . وكلامه هذا عليه السلام ككلامه الذي رواه النعمانيّ في كتاب « الغيبة » عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر بالكوفة فقال : وَإنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً مُظْلِمَةً عَمْياءَ مُنْكَسِفَةً لَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا النُّومَةُ . قِيلَ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! مَا النُّوَمَةُ ؟ قَالَ : الذي يَعْرِفُ النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ - الخبر ( « غيبة النعمانيّ » ص 141 ، طبعة مكتبة الصدوق . قال ابن الأثير في « النهاية » ج 5 ، ص 131 ، مادّة نوم : وفي حديث عليّ عليه السلام أنّه ذكر آخر الزمان والفتن ، ثمّ قال : خير أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نُومة بوزن الهُمَزَة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له . وقيل : الغامض في الناس الذي لا يعرف الشرّ وأهله . وقيل : النُّوَمَة بالتحريك الكثير النوم . وأمّا الخامل الذي لا يؤبه له ، فهو بالتسكين . ومن الأوّل حديث ابن عبّاس أنّه قال لعليّ عليه السلام : مَا النُّوَمَة ؟ قال : الذي يسكت في الفتنة ، فلا يبدو منه شيء .