السيد محمد حسين الطهراني

126

معرفة الإمام

البيت ، وهو المتوكّل ، وذكّر بقتله من قبل ابنه . وألمح إلى كثرة عناء خامس عشرهم وهو المعتمد ، ذلك أنّه ابتُلى بمحاربة صاحب الزنج . وأشار إلى إحسان سادس عشرهم إلى العلويّين ، وهو المعتضد ، وذكر قتل الحاكم الثامن عشر منهم ، وهو المقتدر ، ونبّه على سيطرة أولاده الثلاثة على السلطة ، وهم الراضي ، والمطيع ، والمتّقي ، كما هو مسطور في التأريخ . قال ابن شهرآشوب في مناقبه : ومن خطبة له عليه السلام : وَيْلُ هَذِهِ الامَّةِ مِنْ رِجَالِهِمْ ، الشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ التي ذَكَرَهَا رَبُّكُمْ تعالى ، أوَّلُهُمْ خَضْرَاءُ وَآخِرُهُمْ هَزْمَاءُ . ثُمَّ تَلِى بَعْدَهُمْ أمْرَ امَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالٌ : أوَّلُهُمْ أرْأفُهُمْ ، وَثَانِيهِمْ أفْتَكُهُمْ ، وَخَامِسُهُمْ كَبْشُهُمْ ، وَسَابِعُهُمْ أعْلَمُهُمْ ، وَعَاشِرُهُمْ أكْفَرُهُمْ يَقْتُلُهُ أخَصُّهُمْ بِهِ ، وَخَامِسُ عَشَرِهِمْ كَثِيرُ العَنَاءِ قَلِيلُ الغِنَاءِ ، وَسَادِسُ عَشَرِهِمْ أقْضَاهُمْ لِلذِّمَمِ وَأوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ . كَأنِّي أرَى ثَامِنُ عَشَرِهِمْ تُفْحَصُ رِجْلَاهُ في دَمِهِ بَعْدَ أنْ يَأخُذَ جُنْدُهُ بِكَظَمِهِ ، مِنْ وُلْدِهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ سِيَرتُهُمْ سِيرَةُ الضُّلَّالِ . وَالثَّانِي وَالعِشْرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ الهَرِمُ تَطُولُ أعْوَامُهُ وَتَوافِقُ الرَّعِيَّةَ أيَّامُهُ . السَّادِسُ وَالعِشْرُونَ مِنْهُمْ يَشْرُدُ المُلْكُ مِنْهُ شُرُودَ المُنْفَتِقِ ، وَيَعْضُدُهُ الهَزْرَةُ المُتَفَيْهِقُ ، لَكَأنِّي أرَاهُ عَلَى جِسْرِ الزَّوْرَاءِ قَتِيلًا . ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ « وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . « 1 » يشير الإمام عليه السلام في مستهلّ خطبته إلى سلاطين بنى اميّة الذين عبّر عنهم القرآن الكريم بالشجرة الملعونة . ولمّا كانت حكومة معاوية - وهو أوّلهم - ذات قدرة وسيطرة وعيش رغيد لهم ، لذلك سمّاها

--> ( 1 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 431 ، الطبعة الحجريّة ؛ والآية المذكورة في آخر الخطبة هي الآية 10 ، من السورة 22 : الحجّ .