السيد محمد حسين الطهراني

119

معرفة الإمام

حجر : أعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ . قال أمير المؤمنين عليه السلام : وَاللهِ إنَّهُ كَائِنٌ ، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَسُبَّنِي وَلَا تَتَبَرَّأ مِنِّي ، فَإنَّهُ مَنْ تَبَرَّأ مِنِّي في الدُّنْيَا بَرِئْتُ مِنْهُ في الآخِرَةِ . قال طاووس اليمانيّ : أخذ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ حجراً وأمره أن يسبّ عليّاً . فصعد المنبر وقال : أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ أمِيرَكُمْ هَذَا أمَرَنِي أنْ ألْعَنَ عَلِيَّاً ، ألَا فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللهُ . « 1 » ومن ذلك ما رواه الوليد بن الحارث أيضاً عن الإمام عليه السلام أنّه قال : أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي دَعْوُتُكُمْ إلَى الحَقِّ فَتَوَلَّيْتُمْ عَنِّي ، وَضَرَبْتُكُمْ بِالدّرَّةِ فَأعْيَيْتُمُونِي ، أمَا إنَّهُ سَيَلِيكُمْ مِنْ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ بِهَذَا حتى يُعَذِّبُوكُمْ بِالسِّيَاطِ وَالحَديدِ . إنَّهُ مَنْ عَذَّبَ النَّاسَ في الدُّنْيَا عَذَّبَهُ اللهُ في الآخِرَةِ . وَآيَةُ ذَلِكَ أنْ يَأتِيكُمْ صَاحِبُ اليَمَنِ حتى يَحِلَّ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ فَيَاخُذُ العُمَّالَ وَعُمَّالَ العُمَّالِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ . « 2 » قال الشيخ المفيد : فكان الأمر في ذلك كما قال . « 3 » ، ، ، وورد في الأمثال أنّه روى عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه أثنى عليه رجل متّهم [ في تشيّعه وولايته ] ، فقال عليه السلام : أنَا دُونَ مَا تَقُولُ ، وَفَوْقَ مَا تَظُنُّ في نَفْسِكَ . « 4 »

--> ( 1 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 326 ، الطبعة الحجريّة . الملحوظ هنا أنّ حجراً ذكر سبّ الإمام على سبيل التورية ، والضمير في قوله : ألَا فَالْعَنُوهُ يعود إلى « أميركم » لا إلى الإمام . وأنّ صبّ العبارة في قالب هذه الألفاظ ، وذكر السبّ بهذا الشكل كانا من أجل هذا الغرض . ( 2 و 3 ) - « الإرشاد » ص 178 . ( 4 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 426 .