السيد محمد حسين الطهراني

118

معرفة الإمام

المصلّين هذه العلوم كافّة بكلّ أقسامها ، وبنحو متواصل في الدرجة العليا من الاطّلاع والإحاطة كما يُستشفُّ ذلك من كلماته . ويُلمس من شرح الوقائع التي نقلتها كتب التأريخ والسيرة والحديث في أحواله وسلوكه . ومن ذلك ما ذكره الشيخ المفيد في « الإرشاد » عن الوليد بن حارث وغيره من رجال العامّة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا بلغه ما صنعه بُسر بن أرطاة باليمن قال : اللَهُمَّ إنَّ بُسْراً قَدْ بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا ، فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ وَلَا تُبْقِ لَهُ مِنْ دِينِهِ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ عَلَيْكَ رَحْمَتَكَ . أي : في الجملة لا تُبق له دينه وخذ كلّ ما عنده ! فبقي بُسر حتى اختلط فكان يدعو بالسيف . فاتُّخذ له سيف من خشب ، فكان يضرب به حتى يغشى عليه . فإذا أفاق ، قال : السيف السيف . فيُدفع إليه فيضرب به ، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات . « 1 » إخبار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بأمر لعنه ومن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : إنَّكُمْ سَتُعْرضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّي ، فَسُبُّونِي فَإنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ البَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي ، فَإنِّي وُلِدْتُ عَلَى الإسْلَامِ . فَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ البَرَاءَةُ مِنِّي فَلْيَمْدُدْ عُنُقَهُ . ( ويقل : ها هو عنقي فاضربوه ولا أتبرّأ من عليّ ) . فَمَنْ تَبَرَّأ مِنِّي فَلَا دُنْيَا لَهُ وَلَا آخِرَةَ . « 2 » وعلى هذا الأساس ورد في رواية سُفيان بن عُيَيْنَة عن طاووس اليمانيّ أنّه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لحُجر البدريّ : يَا حُجْرُ ! كَيْفَ بِكَ إذَا اوقِفْتَ عَلَى مِنْبَرِ صَنْعَاءَ وَامِرْتَ بِسَبِّي وَالبَرَاءَةِ مِنِّي ؟ فقال

--> ( 1 ) - « الإرشاد » ص 177 ، الطبعة الحجريّة ؛ ورواه المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 582 ، طبعة الكمبانيّ ، عن « الخرائج » للراونديّ . ( 2 ) - « الإرشاد » ص 177 و 178 .