السيد محمد حسين الطهراني

112

معرفة الإمام

يوحيه إليه ملك الوحي مبتدأً أو مفتتحاً أو ملابساً اسم ربّك الذي خلقك ) . وفي قوله : رَبِّكَ الذي خَلَقَ إشارة إلى قصر الربوبيّة في الله عزّ اسمه . وهو توحيد الربوبيّة المقتضية لقصر العبادة فيه . فانّ المشركين كانوا يقولون : إنّ الله سبحانه ليس له إلّا الخلق والإيجاد . وأمّا الربوبيّة ، وهي الملك والتدبير ، فلمقرّبي خلقه من الملائكة والجنّ والإنس ، فدفعه الله بقوله : رَبِّكَ الذي خَلَقَ الناصّ على أنّ الربوبيّة والخلق له وحده . وقوله : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الباء للسببيّة . أي : علّم القراءة أو الكتابة بواسطة القلم . . . والكلام مسوق لتقوية نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وإزالة القلق والاضطراب عنها حيث امر بالقراءة وهو امّيّ لا يكتب ولا يقرأ ، كأنّه قيل : اقرأ كتاب ربّك الذي يوحيه إليك ولا تخف ، والحال أنّ ربّك الأكرم الذي علّم الإنسان القراءة بواسطة القلم الذي يخطّ به . فهو قادر على أن يعلّمك قراءة كتابه وأنت امّيّ ، وقد أمرك بالقراءة ولو لم يقدرك عليها لم يأمرك بها . ثمّ عمّم سبحانه النعمة فذكر تعليمه للإنسان ما لم يعلم فقال : عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . وفيه مزيد من تقوية لقلب النبيّ صلى الله عليه وآله وتطييب لنفسه . . . وقرأتَ الكتاب : إذا جمعتَ الحروف والكلمات بضمّ بعضها إلى بعض في الذهن وإن لم تتلفّظ بها . ( وإنّما يحصل هذا الضمّ في الذهن فحسب ) . والمراد به الأمر بتلقّي ما يوحيه إليك ملك الوحي من القرآن . « 1 » وعلى هذا ، إنّ جميع علوم رسول الله صلى الله عليه وآله كانت بواسطة ملائكة الوحي . وقراءتها تعني تثبيتها في الذهن والقلب ، والعمل

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 460 و 461 .