السيد محمد حسين الطهراني
48
معرفة الإمام
وما هذه الموارد المذكورة إلّا مصاديق لذلك المعنى الواحد ، لا نفس مفاد الآية . وهذا المعنى العامّ المستفاد هو لزوم الدخول في كلّ شيء عبر الطريق المعيّن الذي حدّدته الفطرة والعقل والشرع ، إذ بغير ذلك لا يصل الإنسان إلى بغيته ، ولا يخلّف وراءه إلّا الأضرار . ويجب الدخول من باب البيت عند الإحرام . ومن الخطأ نقب الجدار الكائن خلف البيت بحجّة أنّنا نريد أن لا يحول بيننا وبين السماء شيء . وينبغي تعلّم جميع العلوم من أهلها ، فمثلًا العلوم الطبيعيّة ، كالطبّ والرياضيّات والهيئة والنجوم والفيزياء والكيمياء والتعدين والزراعة وتربية المواشي والبناء والصيدلة وعلم النبات والمكننة والتقنية والكهرباء وغيرها . فينبغي التوجّه إلى أساتذتها بعد توفّر الشروط اللازمة ، وممارستها تحت إشرافهم وصولًا للنتائج المطلوبة . هيچ كس از پيش خود چيزى نشد * هيچ آهن خنجر تيزى نشد هيچ حلوائى نشد أستاذ كار * تا كه شاگرد شكر ريزى نشد « 1 » وكذلك الأمر في العلوم الاصطلاحيّة كالفقه ، والأصول ، والحديث ، والدراية ، والرجال ، والصرف ، والنحو ، أي علوم العربيّة البالغة اثني عشر علماً ، « 2 » والتفسير ، والقراءة ، والحكمة والفلسفة ، والعرفان النظريّ
--> ( 1 ) يقول : « لم يصبح أحد شيئاً تلقائيّاً ، ولم يصر الحديد خنجراً حاداً . ولم يصبح الحلوانيّ استاذاً في عمله إلّا بعد أن تعلّم على حلوانيّ قبله » . ( 2 ) علوم العربيّة هي : علم اللغة ، والصرف ، والنحو ، والاشتقاق ، والمعاني ، والبيان ، والحدود ، والاستدلال ، والنظم ، والنثر ، والعروض ، والقوافي . وتحدّث أبو يعقوب يوسف السكّاكيّ المتوفّى سنة 626 ه في كتابه « مفتاح العلوم » عن هذه العلوم كلّها ما عدا علم اللغة . وقسّم السكّاكيّ كتابه ، فجعل القسم الأوّل في علم الصرف ، والثاني في علم النحو ، والثالث في علم البيان ويشمل المعاني ، والبيان ، والبديع ، كما خصّص الأقسام الأخرى لسائر علوم العربيّة . ( ذكر حاجي خليفة في كتاب « كشف الظنون » ج 2 ، ص 1762 معلومات مفصّلة حول كتاب « مفتاح العلوم » ) .