السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة الإمام
وَتَعَالى عَلَى خَلْقِهِ . « 1 » أي : هم حجج الله الذين يُقتدى بأخلاقهم وعقائدهم وأعمالهم كلّها . وبهم يسأل الله عباده ويجيبهم . كلام الملّا عبد الرزّاق وصاحب تفسير « بيان السعادة » في هذه الآية وقال صاحب تفسير « بيان السعادة » : وأبواب الأمور وجهة الأشياء كلّها هي الولاية ونسب إلى [ الإمام ] الباقر عليه السلام أنّه قال : يَعْنِي أنْ يَأتِيَ الأمْرَ مِنْ وَجْهِهِ ، أي الامُورِ كَانَ . ولذلك فإنّ مفاد هذه الآية المباركة هو : قوموا بالأمور الدنيويّة والاخرويّة جميعاً من وجوهها ، مثل أن يأتي ( أنواع ) الحِرَف والصناعات من وجوهها التي هي أخذ علمها من عالمها ؛ وتحصيل الاقتدار على عملها بالممارسة والتكرار عند عاملها . ومثل أن يأتي الصناعات العلميّة من وجوهها التي هي الأخذ من عالمها والمدارسة عنده . ومثل أن يأتي العلوم والأعمال الإلهيّة من وجوهها التي هي الأخذ من عالم إلهيّ ، والمدارسة والممارسة عنده وبإذنه وتعليمه . فالعمدة في طلب الأمور طلب الوجوه المذكورة . والعمدة في طلب الآخرة والعلوم الإلهيّة طلب عالِم إلهيّ منصوب مجاز من الله بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط ؛ وبعد معرفته ، التسليم والانقياد له ( لتعليمه وتربيته ) ، لا الأخذ من الآباء والأقران والمشاهدات والعمل بالرسوم والعادات . فقد ورد في الأخبار والآيات ذمّ من قال : إنّا وَجَدْنآ ءَابَآءَنَا عَلَى امَّةٍ وَإنّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ . « 2 »
--> ( 1 ) « الميزان » ج 2 ، ص 59 . ( 2 ) الآية 22 ، من السورة 43 : الزخرف ؛ وجاء في الآية 23 ، من السورة نفسها أيضاً : إنّا وَجَدْنا ءَابَآءَنَا عَلَي امَّةٍ وَإنّا عَلَي ءَاثَارِهِم مُقْتَدُونَ .