السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة الإمام
( ولذلك ) فمن لم يتأمّل في علمه وعمله فيمن أخذهما منه ، ولم يميّز العالِم الإلهيّ بأدنى مراتب التمييز ، وهو كون فعله موافقاً لقوله ، كان مذموماً مطروداً مبغوضاً ، سواء عدّ عالماً مفتياً مقتديا ( به ) ، أم جاهلًا معدوداً من السواقط . « 1 » وجاء في تفسير الملّا عبد الرزّاق الكاشانيّ : ليس البرّ بأن تأتوا بيوت قلوبكم من ظهورها ؛ أي من طرق حواسّكم ، ومعلوماتكم المأخوذة من مشاعركم البدنيّة ؛ فإنّ ظهر القلب هو الجهة التي تلي البدن . ولكنّ البرّ برّ مَن اتّقى شواغل الحواسّ وهواجس الخيال ( والوهم ) ، ووساوس النفس ! وأتوا البيوت من أبوابها الباطنيّة التي تلي الروح ، والحقُّ ! فإنّ باب القلب هو الطريق الذي انفتح منه إلى الحقّ ؛ و « اتّقوا الله » في الاشتغال بما يشغلكم عنه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ! « 2 » ومنها ما ذكره عن العيّاشيّ ، عن سعد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن هذه الآية : « لَيْسَ الْبِرّ بِأن تَأتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنّ
--> ( 1 ) تفسير « بيان السعادة » ص 97 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) الجزء الأوّل ، ص 117 من التفسير المطبوع باسم الشيخ الأكبر العارف بالله العلّامة محيي الدين بن عربي . بَيدَ أنّ سماحة استاذنا الكريم آية الله العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ رضوان الله عليه كان يقول : كان المرحوم آية الحقّ وسند العرفان الحاجّ الميرزا علي القاضي رضوان الله عليه يقول : هذا التفسير للملّا عبد الرزّاق القاسانيّ ، لأنّ عباراته واصطلاحاته هي نفسها عبارات الشخص المذكور واصطلاحاته ، ونسبته إلي محيي الدين بن عربي خطأ انتهي . وأنا أقول : حيثما نقل مطلب للملّا عبد الرزّاق القاسانيّ في تفسير « روح البيان » ، فعبارته هي عبارة هذا التفسير عينها . لذلك نري أنّ كلام المرحوم القاضي في غاية الإتقان . علي سبيل المثال ، أنّ ما نقل فيه من تفسير الآية : وَلَا تَتَمنّوا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَي بَعْضٍ لا يختلف عن هذا التفسير نصّاً ، فراجع .