السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة الإمام

وفي هذه الحالة ، فلنا حجّتنا العقليّة والشرعيّة في اتّباع عليّ . وإذا آخذنا الله تعالى يوم القيامة في موقف الحساب وعرصات القيامة لعدم اتّباعنا الخلفاء ، فإنّا نحتجّ بهذه الأحاديث المستفيضة والمتواترة التي لا شكّ ولا تردّد في صدورها عن رسول الله ، ونقول : إنّا باتّباعنا علياً ، اتّبعنا رسول الله في الحقيقة ، وفقاً لهذه الأحاديث والوصايا النبويّة . وأمّا إذا لم نتّبع عليّاً ، واتّبعنا شخصاً آخر ؛ وآخذنا الله على ذلك يوم القيامة وسألنا : لما ذا اتّبعتم غير عليّ ؟ ولما ذا تركتم سنّته ومنهاجه وسرتم في طريق غيره ؟ وإذا قرأ لنا هذه الأحاديث واحداً واحداً ، فما ذا نقول في جواب الحقّ تعالى ؟ لم يجبني ذلك الرجل السنّيّ ، ولزم جانب الصمت ، وغرق في التفكير لخمس دقائق تقريباً ، حتى وصلنا إلى منزلنا ، فوقفت السيّارة ، وودّعته ، ونزلت . نزل الرجل أيضاً من الباب الأخرى للسيّارة ، وألقى نظرة على محلّ إقامتنا ، إذ كان في الطابق الثاني من العمارة الحديثة البناء ، وفي الطابق الأرضيّ محلّ كبير لبيع الخبز وصنع الحلويّات . والتفت الرجل إلى رفقائنا الذين نزلوا من السيّارة وقال لهم : هَذَا عَالِمٌ جَلِيلٌ لا تَتْرُكُوهُ . وقال لي : سوف آتيكم هنا إن شاء الله ؛ بَيدَ أنّا لم نره خلال اليومين اللذين مكثنا فيهما هناك ؛ ثمّ قدمنا إلى جدّة من أجل العودة . والحَمْدُ لِلَّهِ . « 1 » ودار في خلدي أنّه لو جاء إلينا ، لنقلت له رواية كنت قد قرأتها في « المحاسن والمساوئ » للبيهقييّ ، وفي خاطري شيء منها مجملًا . وأنقل

--> ( 1 ) روي الحاكم في « المستدرك » ج 3 ، ص 35 بسنده المتّصل عن علقمة بن عبد الله أنّه قال : كنّا نتحدّث أنّ أقضي أهل المدينة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . وقال بعد ذلك : هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ، ولكنّهما لم يُخرجاه .