السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة الإمام
للقرّاء الكرام فيما يأتي تفصيلها بعد مراجعتي الكتابَ المذكور . روى البيهقيّ عن أبي حيّان التيميّ « 1 » أنّه قال : حدّثني رجل حضر مجلس القاسم بن المُجَمِّع وهو والى الأهواز ، قال : حضر مجلسه رجل من بني هاشم ، فقال : أصلح الله الأمير ! ألا احدّثك بفضيلة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؟ ! قال : نعم ، إن شئت ! قال : حدّثني أبي ، قال : حضرت مجلس محمّد ابن عائشة بالبصرة ، إذ قام إليه رجل من وسط الحلقة ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! من أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ؟ ! قال : أبُو بَكْرٍ ، وعُمَرُ ، وعُثْمَانُ ، وطَلْحَةُ ، والزُّبَيْرُ ، وسَعْدُ ، وسَعِيدُ ، وعَبْدُ الرّحْمَنِ ، وأبُو عُبَيْدَةُ بْنُ الجَرّاحِ . فقال له : فَأيْنَ عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ ؟ ! قال مُحَمَّدُ ابْنُ عَائِشَة : يا هذا ! تستفتي عن أصحابه ، أم عن نفسه ؟ قال : بل عن أصحابه ! قال ابن عائشة : إنّ الله تبارك وتعالى يقول : فَقُلْ تَعَالُوا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأنفُسَنَا وَأنفُسَكُمْ . « 2 »
--> ( 1 ) قال في « تهذيب التهذيب » ج 11 ، ص 214 : أبو حيّان التَّيْميّ ، يحيى بن سعيد بن حيّان الكوفيّ . ( 2 ) الآية 61 ، من السورة 3 : آل عمران : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالُوا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَاءَكُمْ وَنِساءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنفُسَنَا وَأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَذِبِينَ . تتحدّث هذه الآية عن مباهلة رسول الله نصارى نجران الذين كانوا يقولون : عيسى ابن الله . فوعدهم الرسول الأكرم بالمباهلة والملاعنة . وخرج مع أخصّ خواصّه ، أعني : أمير المؤمنين ، وفاطمة الزهراء ، والحسنين عليهم السلام للمباهة فخاف النصارى ولم يباهلوا . والشاهد في هذه الآية أنّ الله تعالى جعل أمير المؤمنين نفس رسول الله .