السيد محمد حسين الطهراني
18
معرفة الإمام
قال : من الواضح أنّا نراجع الشخص الأعرف والطبيب الأمهر . قلتُ : فالإماميّة ، أي : الشيعة يعتقدون بخلافة عليّ بن أبي طالب عليه السلام بلا فصل ، ويتّبعونه على هذا الأساس وهذه القاعدة ، ويأخذون أحكام دينهم منه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . قال : إنّ للخلفاء الآخرين فضلًا ، ولهم سابقة الجهاد والهجرة . وكان لهم علم واطّلاع بكتاب الله . قلت : نحن لا نبغي نفي الفضل وسابقة الجهاد ، والهجرة والعلم بكتاب الله ، وأنا أردّ عليك في كلامي هذا ما ذكرتَه ! نحن نقول : عَلِيّ أفْضَل ، وَأعْلَم . وعلى الإنسان أن يرجع إلى الأعْلَم ، ويتّبعه . واتّبعت الشيعة عليّاً على هذا الأساس منذ اليوم الأوّل ، بلا إنكار لفضل وشرف الصحابة المؤمنين والمجاهدين والمضحّين في سبيل رسول الله . ولما ورد في الصحاح والكتب الموثوقة ، وثبت عند الجميع أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : عَلِيّ أقْضَاكُمْ ؛ عَلِيّ أفْقَهُكُمْ ؛ وَأعْلَمُ امَّتِي بِكِتَابِ اللهِ ؛ « 1 » وَعَلِيّ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَ عَلِيّ حَيثُمَا دَارَ ، وَأنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا .
--> ( 1 ) روي شيخ الإسلام الحَمُّوئيّ في « فرائد السمطين » ج 1 ، ص 97 ، الباب 18 عن قدوة الحكماء الراسخين : نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسيّ بسندين : الأوّل عن الإمام برهان الدين محمّد بن محمّد الحمدانيّ القزوينيّ ، والآخر عن خاله : الإمام نور الدين عليّ بن محمّد الشعبيّ ، وكل منهما روي بسلسلة سنده المتّصل عن عبّاد بن عبد الله ، عن سلمان الفارسيّ ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : أعْلَمُ امَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ . وذكره الخوارزميّ في مناقبه ، الطبعة الحجريّة ، ص 49 ، وفي الطبعة الحديثة ، ص 40 ؛ وكذلك في « مقتل الحسين عليه السلام » ج 1 ، ص 40 .