السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة الإمام

وبعد أن قرأت له عدداً من الآيات في فضيلة الصحابة ، قلت له : نحن نقرأ في أدعيتنا دائماً هذه الآية التي تشمل أصحاب رسول الله أيضاً : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيْمَانِ وَلَا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إنّكَ رَؤوفٌ رّحِيمٌ . « 1 » ونحن ندعو لأصحاب رسول الله ؛ وننظر إليهم كما ننظر إلى آبائنا وامّهاتنا ، بل أكثر من ذلك ! ثمّ طفق يتلو عدداً من الآيات في مناقب الصحابة ؛ فعرفنا أنّه كان شخصاً مطّلعاً خبيراً ، وملمّاً بالآيات القرآنيّة وبموضع الاستشهاد بها تماماً . قال : لما ذا لا تقرّون بالخلفاء بعد رسول الله ؟ ! قلت : لأنّ علي بن أبي طالب كان أفضل منهم وأعلم ؛ وكلّ ذي لبّ يقول : على الإنسان أن يرجع إلى الأعلم والأفضل في شؤونه ؛ وخاصّة في الشؤون الخطيرة والعظيمة . وأي أمر من الأمور الدينيّة أعلى وأهم من الحكم ، إذ ترتبط به سعادة الإنسان وشقاؤه ؟ أقول لك : لو عطبت سيّارتك فأين تذهب ؟ هل تذهب إلى الأحذق الأمهر والأعرف بفنّ ميكانيك السيّارات ؟ أو تذهب إلى أي شخص يقول : أنا أعرف ، وإن لاحظتَ منه عدداً من الأخطاء ؟ ! ولو مرض ابنك ، واحتاج إلى عمليّة جراحيّة ، فأيّ طبيب تراجع ؟ هل تراجع الطبيب الأحذق ؟ أو تراجع أي طبيب كان حتى لو لم يكن على درجة عالية من الحذق ؟ هذا مع التسليم بأنّك تتمكّن من الوصول إليهما معاً ، وأنّ مراجعة كلّ منهما متيسّرة لك .

--> ( 1 ) الشطر الثاني من الآية 10 ، من السورة 59 : الحشر . وصدر الآية هو : وَالَّذِينَ جَاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ .