السيد محمد حسين الطهراني
13
معرفة الإمام
والنصارى والمجوس ، أعلم الامّة وأعرف بمقام التوحيد والأسماء والصفات بعد النبيّ ، وكذا بالقرآن الكريم والسنّة النبويّة ، وبأحكام الإسلام وقوانينه ، وبالحكم والحكومة ، والقضاء وفصل الخصومة ، والاتّصال بعالم الملكوت والعلوم الغيبيّة الإلهيّة . أليس سلب هذا المقام منه نوعاً من السرقة المكشوفة ؟ وهذه السرقة هي سرقة في المعنى . كلام أمير المؤمنين والإمام الحسن حول وجوب حكومة الأعلم جاء جماعة من حواريّيّ أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد بعد وفاة رسول الله ، وخطب كلٌّ منهم خطبة غرّاء أمام الحكومة الغاصبة ؛ قال سلمان الفارسيّ : يَا أبَا بَكْرٍ ! إلَى مَنْ تُسْنِدُ أمْرَكَ إذَا نَزَلَ بِكَ القَضَاءُ ؟ وَإلَى مَنْ تَفَزَعُ إذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ [ وَمَا عُذْرُكَ في التَّقَدُّمِ ] ( على عليّ بن أبي طالب وسبقه ) وَفي القَوْمِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ الخطبة « 1 » ! وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له قبل واقعة صفّين : العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الامَّةِ وَضُلَّالِهَا وَقَادَتِهَا وَسَاقَتِهَا إلَى النّارِ ! إنّهُمْ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَوْدَاً وَبَدءاً : مَا وَلَّتْ امَّةٌ رَجُلًا قَطُّ أمْرَهَا وَفِيهِمْ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا . فَوَلُّوْا أمْرَهُمْ قَبْلِي ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ وَلَا يَدَّعِي أنّ لَهُ عِلْماً بِكِتَابِ اللهِ وَلَا سُنّةَ نَبِيِّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَلِمُوا
--> ( 1 ) « كتاب النقض » المعروف ب « بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض » ص 659 ؛ وذكر الشيخ الطبرسيّ ذلك أيضاً في « الاحتجاج » ، ج 1 ، ص 100 ؛ وفيه : امتنع سلمان عن البيعة فلووا عنقه وضربوه .