السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة الإمام

أنّي أعْلَمُهُم بِكِتَابِ اللهِ وَسُنّةِ نَبِيِّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأفْقَهُهُمْ وَأقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأقْضَاهُمْ بِحُكْمِ اللهِ . « 1 » . . . إلى آخره . وكذلك رأينا الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يقول في تلك الخطبة المفصّلة الغرّاء التي ألقاها ومعاوية جالس : وَاقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أنّ النّاسَ بَايَعُوا أبِي حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَالأرْضُ بَرَكَتَهَا ؛ وَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ ! فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَأبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أنْتَ وَأصْحَابُكَ ؛ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتى يَرْجِعُوا إلى مَا تَرَكُوا . فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُوا إسْرَائِيلَ هَارُونَ وَهُم يَعْلَمُونَ أنّه خَلِيفَةُ موسى فِيهِمْ وَاتَّبَعُوا السَّامِرِيّ وَقَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الامَّةُ أبِي وَبَايَعُوا غَيْرَهُ وَقَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا النّبُوَّةَ الخطبة . « 2 » وذكر المجلسيّ رضوان الله عليه موعظة من مواعظ الإمام الصادق عليه السلام ، قال فيها : قَالَ : مَنْ دَعَا النّاسَ إلى نَفْسِهِ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ . « 3 »

--> ( 1 ) « كتاب سليم بن قيس » ، ص 148 . ( 2 ) « الأمالي للطوسيّ » ج 2 ، ص 172 طبعة النجف ؛ و « غاية المرام » ص 298 ، الحديث 26 و 27 . ( 3 ) « بحار الأنوار » كتاب الروضة من طبعة الكمبانيّ ، ج 17 ، ص 188 ؛ و « سفينة البار » ، ج 2 ، ص 230 ، مادّة علم . ونذكر هنا نقلًا عن كتب العامّة صغرى وكبرى للزوم حكم الأعلم في الامّة ، وبيان أعلميّة أمير المؤمنين عليه السلام باعتراف الخليفة الغاصب عمر ليثبت بذلك أيضاً انتهاكهم وتعدّيهم ، من أفواههم . أمّا الصغرى : فقد روى العلّامة الأمينيّ في « الغدير » ج 6 ، ص 268 و 269 عن الحافظ العاصميّ في كتاب « زين الفتى في شرح سورة هل أتي » ، عن أبي الطفيل أنّه قال : شهدت الصلاة على أبي بكر ، ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب فبايعناه وأقمنا أيّاماً نختلف إلى المسجد إليه حتى أسموه أمير المؤمنين فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة وهم يزعمون أنّه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام ، حتى وقف على عمر فقال له : يا أمير المؤمنين ! أيّكم أعلم بنبيّكم وبكتاب نبيّكم حتى أسأله عمّا أريد . فأشار له عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : هذا أعلم بنبيّنا وبكتاب نبيّنا . قال اليهوديّ : أكذاك أنت يا عليّ ؟ قال الإمام : سل عمّا تريد ! إلى آخر تفصيل الحديث ، وقد أسلم اليهوديّ على يد الإمام . وأمّا الكبرى : فهي رواية ذكرها الحافظ نور الدين أبو بكر الهيثميّ في « مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » ج 5 ، ص 211 ، في باب حقّ الرعيّة والنصح لها ، وفيها أنّ ابن عبّاس روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في حديث قال فيه : ومن تولّى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلًا وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنّة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين الحديث . ونحصل من ضمّ هاتين الروايتين إلى بعضهما أنّ أمير المؤمنين كان أعلم الامّة باعتراف عمر . وكان تولّي عمر شؤون المسلمين ، مع وجود الإمام ، خيانة للّه ولرسوله ولجميع المؤمنين .