السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة الإمام
ألَمْ تَرَ إلَى الْمَلإ مِن بَنِي إسْرَاءِيلَ مِن بَعْدِ موسى إذْ قَالُوا لِنَبِيّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نّقَاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ألَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ ألَّا نُقَتِلَ في سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلُّوا إلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْظَالِمِينَ ، وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إنّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً في الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلَيمٌ . « 1 » نرى في هاتين الآيتين ما يأتي : أوّلًا : أنّ تلك الشريحة من بني إسرائيل لم تختر لها حاكماً وسلطاناً ، بل راجعت نبيّها ، وطلبت منه أن يولّي عليهم حاكماً ليقاتلوا تحت قيادته وفي ظلّ تدبيره . ثانياً : اختار لهم نبيُّهم طالوتَ ، فاعترضوا عليه بأنّه رجل ليس له جاه وشأن وخَدَم وحَشَم ومال كثير ، وينبغي للحاكم أن تكون له هذه الأشياء . وقالوا : إنّهم أجدر منه لحكومة الناس ، لما يتمتّعون به من هذه المواصفات والميزات الخارجيّة . فلم يهتمّ النبيّ بكلامهم ولم يُقم لمنطقهم وزناً من منطلق مدرسة العلم والوحي والحقائق . ثالثاً : ذكر القرآن الكريم أنّ من أهمّ ميزات طالوت هي بسطته في العلم والجسم ، أي كثير العلم ، وقويّ الجسم . فما هو ضروريّ للحكومة يكمن في القابليّة الفكريّة ، والفكر النقيّ ، والعلم الكثير ، والقدرة الطبعيّة والطبيعيّة ؛ وما على الحكومة إلّا أن تسخّر ذلك العلم لترى الطريق الصحيح
--> ( 1 ) الآيتان 246 و 247 ، من السورة 2 : البقرة .