السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة الإمام
والمستقيم ، وتستثمر تلك القدرة من أجل المصلحة العامّة . فما أضيق وأسخف رأي القائلين : إنّ النبوّة والحكومة لا تجتمعان ! فالنبوّة والعلم الإلهيّ والفقاهة في أمر الدين والبصيرة والمعرفة بالله ونظامه من الشرائط الأوّليّة والمستلزمات العضويّة للحكومة ، والفقاهة المذكورة هنا ليست باصطلاح اليوم التي قد يخالف صاحبها العلم والعرفان الإلهيّ ، وقد يرى طريق المعرفة موصداً ، وقد لا تراه يتقدّم خطوة على طريق تهذيب النفس وتكامل الروح والوصول إلى ذروة المعراج الإلهيّ . أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا . « 1 » وعلى هذا الأساس ، لمّا عاد بُرَيْدَةَ من سفره بعد وفاة رسول الله ورأى أبا بكر يسمّي نفسه خليفة ، ويدعو الناس إلى بيعته ، وطلب منه البيعة أيضاً ، فامتنع ، وقال : لِمَ لَم تبايعوا علياً وصيّ رسول الله ؟ وأجابه عمر : لا يجتمع النبوّة والملك في بيت واحد . فقال بريدة : خنتم ، وغدرتم ومكرتم ! ألم يرد في القرآن الكريم قوله : فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءاتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا . « 2 » وروى الشريف المرتضى علم الهدى عن إبراهيم الثقفيّ بسنده المتّصل عن سفيان بن فروه ، عن أبيه ، قال : جَاءَ بُرَيْدَةُ حتى رَكَزَ رَايَتَهُ في وَسَطِ ( أسْلَمَ ) ( وهو أيضاً كان من تلك القبيلة أسلميّاً ) ثُمَّ قَالَ : لَا ابَايِعُ حتى
--> ( 1 ) الآية 54 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 546 و 547 ؛ و « غاية المرام » ص 21 ، الحديث 40 . نقلوا هذه الرواية عن إبراهيم الثقفيّ والسريّ بن عبد الله ، وكلاهما نقلها بإسناده عن عمران بن حصين ، وأبي بريدة . ونحن ذكرناها في الجزء الثامن من كتابنا هذا الدرس 110 إلي 115 .