السيد محمد حسين الطهراني
7
معرفة الإمام
الأخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . « 1 » نجد في هذه الآيات أنّ الأنبياء مع حواريّيهم والمخلِصين المتربّين في نهج الله ينهضون للجهاد في سبيل الله لتطهير الأرض من العناصر الفاسدة والمُفْسِدة . وليميّزون العُصاة المتمرّدين والمعتدين ، الذين هم كالغدّة السرطانيّة والجمرة والآكلة ، ويفرزونهم عن مجتمع التوحيد الطاهر ، ويعدّون الأرضيّة لتربية وتكامل سائر الأشخاص المؤهّلين للصلاح . وتشير هذه الآيات بوضوح على أنّ الجهاد في سبيل الله لم يقتصر على الإسلام فقط ، بل كان الأنبياء السابقون مكلّفين بهذه المهمّة أيضاً ، وقد اختلفت أساليب جهادهم ، حيث قام كلٌّ منهم بدوره حسب مقتضيات زمانه والظروف التي كانت سائدة آنذاك . ولا يمكن تصوّر دعوة النبيّ من دون تأسيس الحكومة ومركز السلطة واتّخاذ القرار ، كما لا يمكن إيصال دعوة الأنبياء وترسيخها بدون الجهاد والقتال في سبيل الله ، لأنّ المعارضين من أصحاب المصالح الشخصيّة موجودون في كلّ زمان ومكان وسيقفون بقوّة أمام دعوة الأنبياء . غاية الأمر ، يجب أن يكون قائد ورئيس هؤلاء المقاتلين نبيّاً ، وهذا النبيّ هو العالم الربّانيّ في الامّة . ولا بدّ أن يكون المحور الأساسيّ لهذا الأمر ، وقطب الرحى في هذه النهضة ، وإذا كان لا بدّ للجيش من قائد ، فيجب تعيينه من قِبَل النبيّ ، كما نقرأ ذلك في الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن طالوت والنبيّ الذي اختاره أميراً على الجيش ؛ قال تعالى :
--> ( 1 ) الآيات 146 إلي 148 ، من السورة 3 : آل عمران .