السيد محسن الحكيم

تقديم 70

دليل الناسك

يقوم به الانسان بعد الايمان بالله والواجبات الأساسية ، كما أنه هو واجب شرعي لا بد أن يقترن بقصد القربة ، ليس في التوجه والاختيار العام بل في تفاصيل العملية الاستنباطية ، كما سوف نشير ، بالإضافة إلى أنه كان يرى أن الاستنباط يتعامل مع أعظم المقدسات الاسلامية وهي الكتاب الكريم والسنة الشريفة والعقل الانساني الذي فضله الله تعالى على جميع المخلوقات ، ومع الحرمات من النفوس ، والديار ، والأموال ، والاعراض وغيرها . وهذا الجانب المعنوي يمثل بعدا مهما في نظر الإمام الحكيم في منهج الاستنباط ، له تأثيره في الالتزام والدقة ، وله تأثير في الهداية والتوفيق للوصول إلى المناهج ، ويمكن أن نلخص خطوات هذا المنهج ومعالمه بالأمور التالية : الأول : قصد القربة في تفاصيل العملية الاستنباطية والاستعانة بالله تعالى للهداية إلى الصواب ، وهذا القصد من الأمور غير المنظورة للمشاهد ، ولكن كان يتحدث عنه الإمام الحكيم عندما ينصح طلابه ومحبيه ، ويقوم ببعض الممارسات المعبرة ( 1 ) عنه كالتزامه بصلاة تحية المسجد قبل صعود المنبر للدرس ، علما بأنه كان يلقي دروسه العامة في المساجد . ويمكن أن نلمسه في هذا التوفيق الذي اتصفت به كتبه المطبوعة . الثاني : هو أسلوب التفكير بصوت مسموع - كما يعبرون - حيث كان يطرح الإمام الحكيم في درسه المسائل والأفكار في البداية مجردة عن الأدلة ثم يأخذ بإثارة الأسئلة حولها عن صحة الفكرة ، ومدى واقعيتها ، والمطالبة بالدليل على هذه الصحة ، وجواب الاشكالات ، وكان يترك في هذه العملية الفرصة للإثارة والتأمل . فبالرغم مما نرى في كتاب المستمسك وغيره من كتبه من التنسيق

--> ( 1 ) أشرنا إلى هذا الجانب في سيرته الذاتية ، ويذكره عنه آية الله العلامة الشيخ محمد تقي الفقيه . كما أشار الإمام الحكيم إلى ذلك في رسالته للعلامة الشيخ محمد جواد مغنية .